اضطلع بنشر الدعوة العباسية في أواخر العصر الأموي حتى مات سنة 125 ه .
وكان قد أوصى بالإمامة من بعده لابنه إبراهيم : وفي عهد إبراهيم دخل النزاع بين بنى أمية وبنى العباس في طور جديد هو دور العمل ( 127 ه ) كما تقدم .
ولما قبض على إبراهيم الإمام وحبس في حران ثم قتلانتقلت أسرته إلى الكوفة ( صفر سنة 132 ه ) واستتروا بضعة أسابيعحتى أخرجهم أتباعهم وسلموا على أبى العباس بالخلافةلأن أمه كانت عربيةو عدلوا عن أخيه أبى جعفر مع أنه كان أكبر منه لأن أمه كانت أم ولدو كان ذلك في اليوم الثالث من شهر ربيع الأول سنة اثنتين وثلاثين ومائة .
وفي يوم الجمعة أقام السفاح الخطبة فخطب على المنبر قائماو كان بنو أمية يخطبون قعودا فحباه الناس وقالوا : أحييت السنة يا بن عم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . وقد نوه أبو العباس في خطبته بفضل آل محمدو ندد بالأمويين لاغتصابهم الخلافة ولما اقترفوه من آثام وذنوب ضد أهل البيتو أنحى باللائمة على جند الشامو أطنب في مدح أهل الكوفةو زاد في أعطيانهم لإخلاصهم وولائهم لبيت العباسو أفاض في مدح أهل خراسان الذين ساعدوه على إقامة دولته وختم خطبته بقوله : أنا السفاح « 1 » المبيحو الثائر المبير » مما يشعر في بادىء
هامش
( 1 ) ناقش الأستاذ نيكلسون) . I eton , 352 p (لفظ السفاح فقال : « لقد ذهب بعض المؤرخين إلى القول بأن السفاح معناه الرجل الكثير العطايا أو المناح . ومع كل فإنه مما يهمنا ملاحظته أن هذا الاسم قد أطلق على بعض شيوخ القبائل في الجاهلية . ويقال إن سلمة ابن خالد الذي قاد بنى تغلب في موقعة يوم الكلاب الأولى سمى السفاحلأنه أفرغ مزاد جيشه قبل الموقعة . والذي أميل إليه أنه سمى بهذا الاسم لقوله في أول خطاب له : « فأنا السفاح المبيح والثائر المبير
ونحن نميل إلى الأخذ بأن لفظ السفاح إنما أطلق وشاع عن أبي العباس بعد هذه الخطبةلما قام به من سفك دماء الأمويون وغيرهم من الخارجين على الدولة . ولا يبعد أن يكون قصده من عبارة السفاح المناحأنه يتوعد أهل الكوفة لما أظهروه في ماضي أيامهم من تغير في الأهواء والميول وأن يتوعد غيرهم من أعدائهو لا سيما الأمويين الذين صمم على التنكيل بهم لما اقترفوه من الآثام والذنوبو تيشيره من يقوم بنصرته بإدرار العطايا والأموال لهم . وقد ذكر السيوطي ( تاريخ الخلفاء ص 180 ) أن النبي قال : يخرج رجل من أهل بيتي عند انقطاع من الزمان وظهوره من الفتن يقال له السفاحفيكون إعطاؤه المال حثيا .