طريق الحج . لذلك عدل الرشيد عن حفر قناة السويس « 1 » وأصبح من المستحيل تحاشى عبور الصحراء إذا أريد نقل السلع الواردة عن طريق البحر الأحمر إلى الغربفكانت هذه السلع تحمل على ظهور الجمال ثم تنقل في النيلأو ترسل في البر عبر برزخ السويس .
وكان الطريق الأول يوصل إلى الإسكندرية مباشرة . وإذا كانت شهرة الإسكندرية قد تضاءلت أمام شهرة بغدادفإن حالة الغنى التي تمتعت بها مصر في عهد الطولونيين قد أعادت إليها بعض الانتعاش . وكان بعض السلع التي ترد عن طريق البحر الأحمر يرسل عبر برزخ السويس إلى ميناء الفرما التي احتفظت بغناها وأهميتها . ومما جعل لهذا الطريق قيمة ظاهرة بين الطرق الأخوى أنه كان لا يستغرق أكثر من أربعة أو خمسة أيام .
أما السلع التي كانت تجلت من الشرق إلى جدة ومنها ترسل إلى مكة في موسم الحجفإنها كانت تصل إلى الغرب على أيدي التجار المصريين الذي كانوا يفدون إلى بلادهم برا مع الحجاجأو مع التجار السوريين الذين كانوا يحملونها إلى دمشق « 2 » .
وفي الوقت الذي كان فيه العرب أصحاب السيادة على المنطقة الواقعة عند مصب نهر السندكان هناك طريق تجارى يسير من تلك المنطقة إلى داخل فارس مارا بولاية سجستان . وإلى الشمال من ذلك الطريق كانت قوافل البنجاب تنقل مقادير كبيرة من البضائع عبر هضاب أفغانستانو توصلها إلى كابل وغزنة وغيرهما من المدن التي صارت فيما بعد مراكز تجارية كبيرة . ومن هنا تسير القوافل نحو خراسان غربا وبخارى شمالاحتى إن توابل الهند كانت تنتشر في تلك الأقاليم وتتلافى في بخارى مع السلع الآتية من الصين عبر آسيا الوسطى .
وكانت هناك علاقات تجارية بين أهالي بخارى والصين . وبعد أن وصل نفوذ العرب إلى نهر سيحون كان التاجر يستطيع الذهاب إلى الصين دون أن
هامش
( 1 ) السيوطي : تاريخ الخلفاء ص 189 .
( 2 ). 14 . p , i emot , dyeH