وصاحب البريدو القاضىو اقتصر عمل الوالي على الصلاة وقيادة الجند .
ويقول سيد أمير على « 1 » : أما الإدارة فكانت قائمة على قواعد محددة مماثلة للنظم الحديثة في الأمم المتحضرةبل قد يمكن القول إنها كانت متقدمة من بعض الوجوه مما هي عليه في أيامنا هذهفكانت كل مناصب الدولةكما كانت الحال في الدولة العثمانية ، مفتوحة أيام كل من المسلمين واليهود والنصارى على السواء .
وكان الخليفة العباسي في هذا العصر يختار عمال الأقاليم بنفسه لإدارة شؤونها .
بيد أن سلطتهم المدنية والقضائية لم تكن خالصة من كل قيدفلم يترك العامل في ولايته زمنا طويلاو إذا عزل عن منصبه طلب منه أن يقدم بيانا مفصلا عن شؤون ولايته . وكان أقل شك في صدقه كافيا لمصادرة أملاكه جميعا . وفي أيام المنصور لم تكن مهمة الوالي بأي حال أكثر من وظيفة صورية .
وقد ذكر الماوردي « 2 » أن الإمارة على الأقاليم كانت ثلاثة أنواع :
1 - إمارة استكفاء : وفيها يفوض الخليفة إلى الوالي إمارة بلد أو إقليم فيشمل نظره على سبعة أمور : أحدها النظر في تدبير الجيوش وترتيبهم في النواحي وتقدير أرزافهمإلا أن يكون الخليفة قدرها فيذرها عليهم ، الثاني النظر في الأحكام وتقليد القضاة والحكامو الثالث جباية الخراج وقبض الصدقات وتقليد العمال فيهما وتفريق ما استحق منهماو الرابع حماية الدين والذب عن الحريم ومرعاة الدين من تغيير أو تبديلو الخامس إقامة الحدود في حق اللّه وحقوق الآدميينو السادس الإمامة في الجمع والجماعات حتى يؤم بها أو تستخلف عليها والسابع تسيير الحجيج من عمله ومن سلكه من غير أهله حتى يتوجهوا معانين عليه . فإن كان هذا الإقليم ثغرا متاخما للعدواقترن بها ثامنو هو جهاد من يليه من الأعداء وقسم غنائمهم في المقاتلة وأخذ خمسها لأهل الخمس .
2 - إمارة استيلاء : وهي أن يستولى أحد الأمراء قسرا على ولاية من الولاياتفيضطر الخليفة إلى إقراره عليها ويفوض إليه تدبيرها وسياستها .
هامش
( 1 ). 904 - 804 . pp , snecaraS ehT fO yrotsiH trohS A( 2 ) الأحكام السلطانية ص 28 - 34 .