على أنفسهمفخرج عليه عيسى بن إدريس بمدينة آزمور ونبذ طاعته ودعا لنفسه فاستعان محمد بأخيه القاسم صاحب طنجة فأبىفكتب إلى أخيه الثاني عمر صاحب مكناسفامتثل أمرهو سار لقتال عيسى على رأس جيش من البربرو أوقع به الهزيمة وطرده وأقره على عمل أخيهو أمره بقتال أخيه القاسمفزحف إلى ظاهر طنجهو أحل به الهزيمة واستولى على ما بيده من البلاد الممتدة على ساحل البحر حتى مدينة طنجة .
ولم يلبث أن توفى محمد في شهر ربيع الثاني سنة 221 هفخلفه ابنه علي بن محمد ( 221 - 234 ه ) وكان في التاسعة من عمرهو لقب حيدرةو هو لقب علي بن أبي طالب . ولم يذكر لنا المؤرخون كثيرا عن دولة الأدارسة في عهد على ابن محمد الذي توفى في شهر رجب سنة 234 وخلفه أخوه يحيى بن محمد الذي يذكر ابن خلدون « 1 » أنه قام بالامرو امتد سلطانهو عظمت دولته وحسنت آثارهو استبحر عمران فاس في عهدهو بنيت بها الحمامات والفنادق وبنيت خارجها الأرباضو رحل إليها الناس من البلاد المغربية . وسنوالى الكلام على الأدارسة التي زالت دولتهم على أيدي الفاطميين في القرن الرابع الهجري في الجزء الثالث من هذا الكتاب .
وقد قامت دولة الأدارسة بدوز هام في نشر الإسلام في ربوع المغرب .
وكان لانتسابهم إلى الرسول الكريم أثر كبير في توحيد القبائل المتعادية وتأييد الأهلين لهم بعد أن كادت فتن الخوارج تمزق شملهم . واستطاع المولى إدريس لأول مرة أن يوجد بين إقليم السهول الساحلية ( المغرب الأقصى ) وإقليم المراعى أي بين إقليم الحضارات القديمة وإقليم البداوةكما استطاع الأدارسة بفضل هذه الوحدة أن يوجهوا أنظارهم إلى حركة جهاد مقدس بقصد إتمام نشر الإسلام في البلاد ومحاربة العقائد الشاذة والقضاء على بقايا اليهودية والنصرانية بين قبائل المغرب . وقد جاوز نفوذ الأدارسة منطقة المغرب الأقصى إلى الصحراء الكبرى التي تفصل بلاد المغرب عن إقليم السودان « 2 » .
هامش
( 1 ) العبر وديوان المبتدأ والخبر ج 4 ص 15 .
( 2 ) الجز ؟ ؟ ؟ ن ؟ ؟ ؟ بي : زهرة الآس في بناء مدينة فاس ( فاس 1922 ) ص 22 .