البيت فأكرمه وقربه إليه . ثم تحين الشماخ الفرصة لقتل إدريس وقد قيل إنه دس له السم في قارورة ملأى بالطيب وقيل إنه دسمه في مسواك قدمه إليه وكان إدريس يشكو من ألم في أسنانه ولثته . وقيل إنه قدم له عنبا مسموما ولما تحقق الشماخ من الغرض الذي أتى من أجله هرب وقدم على إبراهيم بن الأغلب فأخبره بما فعلو جاءته بعد مقدمة الأخبار بموت إدريس فكتب ابن الأغلب إلى الرشيد بذلك فولى الشماخ بريد مصر وأخبارها « 1 » .
إدريس الثاني ( 177 - 213 ه ) :
وكان لإدريس أمة بربرية حامل تدعى كنزة ؛ فانتظر أشياعه حتى وضعت بعد موته بشهرين ولدا ذكرا أسموه إدريسا . وهو إدريس الثاني مؤسس مدينة فاس ويعتبر المؤسس الحقيقي لدولة الأدارسة .
ولما بلغ إدريس الثاني الحادية عشرة من عمرهبايعه البربر في غرة ربيع الأول سنة 188 ه بمدينة وليلى ، فخطب الناس فقبلوا يده وبايعوهثم بايعته كافة قبائل المغربو من بينها زفانة وأوربة وصهاجة والمصامدة . ثم شرع في بناء مدينة فارس سنة 192 ه فتم بناؤها في السنة التالية واتخذها إدريس حاضرته لدولته :
وقد وجه إدريس همه لمحاربة الصفرية من الخوارجو أحل بهم الهزيمة « 2 » وضرب السكة باسمه . ويقول ابن الأثير ( ج 6 ص 56 ) إن إبراهيم بن الأغلب أراد قتال إدريسفنهاه أصحابه وقالوا له : أتركه ما قرككفكتب إليه إدريس يذكر له قرابته عن رسول اللّهفكف عنه .
توفى إدريس الثاني في شهر جمادى الآخر سنة 213 ه وهو في السادسة والثلاثين من عمرهفخلفه ابنه محمد بن إدريس . وفي عهده انقسم أمراء هذا البيت
هامش
( 1 ) الطبري ج 10 ص 29 .
أنظر ما ذكرناه في ص 141 - 142 .
( 2 ) السلاوى : ج 1 ص 72 - 74 .