واستطاع أن يضعف قوتهم . على أن هرثمة رأى بثاقب نظره وطول خبرته تأصل العداء في نفوس البربر واستحالة فوز العباسيين عليهمفعول على النزول عن القيادة وعاد إلى الشرق حيث البذخ والرفاهية . ولما رأى هرثمة الاختلاف الذي ساد إفريقيةبعث بكتبه إلى الرشيد يعتذر عن بقائهفأمره بالقدوم إلى العراقفسار عن إفريقية في رمضان سنة إحدى وثمانين ومائة بعد أن ولى هذه البلاد سنتين ونصف سنة .
ثم ولى الرشيد محمد بن مقاتل بن حكيم العكىفأساء معاملة الأهلينفتجددت ثورات البربر والعرب ودخلوا القيروان . فجمع إبراهيم بن الأغلب ، وكان يلي بعض نواحي الزابجيشا كبيرا طرد به هؤلاء الثوار وأعاد والى الرشيد إلى ولايته « 1 » .
وكان من أثر هذا العداء الذي أضمره البربر للأمويين والعباسيينو انضمام بعض العرب النازلين في هذه البلاد إليهمميل هؤلاء وأولئك إلى مذهب الخوارجأن قامت الفتن والقلاقل في هذه البلاد . وعمل بعض زعمائهم على الاستقلال عن الدولة العباسيةفتأسست ولايات من البربر على يد زعماء من سلالة العرب استقلت استقلالا يكاد يكون تاما . ومن هذه الولايات تاهرت التي أسسها عبد الرحمن بن رستم بمساعدة الإباضية من الخوارج ( تافيلالت الحالية ) ( 137 - 297 ه ) وولاية سجلماسة ( تافيلالت الحالية ) التي أسسها بنو مدرار بمساعدة الصفرية الزناتيين ( 167 - 257 ه ) وولاية تلمسان التي أسسها بنوقرة الصنهاجيونو دولة برغواطة ( بضم الباء والعين وسكون الراء ) في تامسنا ( الشاوية الحالية ) على ساحل المحيط الأطلسى ، ودولة الأغالبة التي أسسها إبراهيم ابن الأغلب في تونس ( 184 - 296 ه ) ودولة الأدارسة التي أسسها إدريس ابن عبد اللّه بن الحسن في المغرب الأقصى ( 172 - 313 ه ) .
هامش
( 1 ) ابن الأثير ج 5 ص 241 - 242 ، ج 6 ص 5550 .