تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي ) — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
الإسلام لم يتوطد بين البربر وبين العرب النازلين في بلادهم منذ امتدت الفتوح الإسلامية إلى هذه البلاد . وهذا يفسر لنا انتشار مذهبي الخوارج والشيعة في بلاد المغرب وقيام البربر في وجه العباسيين بين حين وحين : وأما عن بغض البربر لولاتهم من العرب فيرجع إلى فداحة الضرائب التي أثقلت كاهل الأهلين . وفي الحق أن قيام الخوارج من البربر في وجه العباسيين لم يكن خروجا على الدين‌بل كان خروجا على السلطة الحاكمةلظلم الولاة لهم وفرضهم عليهم ضرائب فادحة « 1 » . وقد ذكر ابن الأثير « 2 » أن محمد بن الأشعث وإلى إفريقية خرج على أبى جعفر المنصور ، فولى هذه البلاد الأغلب بن سالم « 3 » أبا إبراهيم بن الأغلب مؤسس دولة الأغالبةفقدم القيروان سنة 147 ه . وسرعان ما ثار عليه البربر بزعامة قواد من العرب‌و قتل الأغلب على أبواب مدينة القيروان سنة 150 هو قبره هناك يعرف بقبر الشهيد . ويقول ميور « 4 » : إن إفريقية كادت تخرج عن طاعة العباسيين في معظم عهد المنصورو أن البربر والعرب النازلين فيها مالوا إلى مبادئ الخوارج وخلعوا طاعة العباسيين الذين أخذوا يرسلون إليهم الجيوش تلو الجيوش لإخضاعهم‌و لكن بدون جدوى . واستمرت مدينة القيروان تسقط في أيدي الثوار حينا وفي أيدي العباسيين حينا آخر إلى قبيل نهاية خلافة المنصور . ولما بلغ الخليفة المنصور نبأ مقتل الأغلب‌ولى إفريقية أبا جعفر عمر بن حفص من ولد قبيصة أخي المهلب بن أبي صفرةفوصل إلى القيروان - وكان جند الأغلب قد استولوا عليها بعد وفاته ( صفر سنة 151 ه ) وأقر الأمن في هذه البلاد نحو ثلاث سنين . ثم ثار إلى ناحية الزاب لبناء مدينة طبنة
هامش
( 1 ) تاريخ الدولة الفاطمية للمؤلف ص 44 - 45 . ( 2 ) ج 5 ص 236 - 237 . ( 3 ) ذكر ابن الأثير أن الأغلب بن سالم بن عقال بن خفاجه التميمي كان ممن قام مع أبي مسلم الخراساني ثم قدم إفريقية مع محمد بن الأشعث . ( 4 ). 164 . P , etahpiiaC ehT , riuM.