الحساد كما يكشف في صحفات معدودة شروط الوقاية لتلافي السموم القاتلة والمكائد المدبرة .
ويتابع المؤلف في الفصول الأخيرة ( من الرابع عشر وحتى الثامن عشر ) الحديث عن الملك وسياسته داخل البلاد وعن دوره في استمرار حياة الرعية وديمومة المجتمع ، لكنه هنا يرتد إلى تجربة الأمة التاريخية فيتأثر بمدرسة الفقهاء وبالماوردي خصوصا ويسجل عن الأحكام السلطانية - دون الدخول في مجادلات فقهية نقولات مطولة ، فيقتبس الباب الرابع عشر بحرفيته ويورده بعنوانه « 1 » كذلك الحال في الباب التالي عندما يتحدث عن حقوق الجهاد « 2 » . كما نجد اقتباسات كاملة عن الماوردي في باب مصابرة المشركين « 3 » وباب قتال أهل الردة والبغي وقطاع الطرق « 4 » .
ويلتزم المؤلف في الباب الثامن عشر باب قسم الفيء والغنيمة بالأصول الشرعية ولا يحيد عن خط السير الاسلامي المحافظ الذي مثلته المدارس الكلامية ، فيوفر جهده ويقتبسه بكامله عن الأحكام السلطانية « 5 » .
ويعود المؤلف في الفصلين الأخيرين ليذكّر الملك بضرورة الاستماع إلى نصائح الزهاد ومواعظ النسّاك والعباد ، ويسوق مفاهمية عبر عدد من الحكايات والمأثورات التي نجدها في مصادرها العربية الأصلية مثل « آثار البلاد واخبار العباد » للقزويني ص 359 ، سلوان المطاع ص 110 ، 114 ، 116 ، كتاب « التوابين » للمقدسي ، ص 39 - 40 ، « عيون الأخبار » لابن قتيبة 2 : 333 - 338 ، 341 - 343 ، « حلية الأولياء » 3 : 234 - 235 ، « احياء علوم الدين » 2 : 348 - 351 وما بعدها ، « سراج الملوك » للطرطوشي ، « سياست نامه » أو كتاب السياسة لنظام الملك ، تعريب يوسف بكار ، ص 44 - 45 . الذهب المسبوك في وعظ الملوك للحميدي ، ص 195 - 196 .
هامش
( 1 ) الماوردي ، الأحكام السلطانية ص 36 .
( 2 ) م . ع ، ص 45 .
( 3 ) م . ع ، ص 38 ، 49 ، 52 .
( 4 ) م . ع ، الفصل الخامس .
( 5 ) ورد هذا الباب مفصلا في الأحكام السلطانية ص 126 - 141 .