الشيزري وبعده ككتاب « التاج في اخلاق الملوك » للجاحظ ، و « سراج الملوك » للطرطوشي ، و « الإشارة إلى أدب الامارة » للمرادي ، و « الجوهر النفيس في سياسة » الرئيس لابن الحداد وغيرها . ونجدها أيضا في كتب السمر والتاريخ الاسلامي « كبهجة المجالس » للقرطبي ، و « العقد الفرير » لابن عبد ربه ، و « عيون الأخبار » لابن قتيبة ، و « التمثيل والمحاضرة » للثعالبي . ووردت أيضا الأمثال والحكايات والمأثورات بألسنة أصحابها ، وتتطابقت وبدت وكأنها منسوخة بعضها عن بعض في الكتب الأخلاقية والسياسية مثل « تسهيل النظر » و « أدب الدنيا والدين » للماوردي ، و « تهذيب الاخلاق » ليحيى بن عدي ، و « تهذيب الاخلاق » لمسكويه .
ويتأثر الشيزري بالنظم الفارسية الساسانية عندما يعالج موضوع رسوم الملك وقواعد الرئاسة والإدارة ، ففي البابين السابع والعاشر يستفيد من تنظيمات الفرس الإدارية ، فيوزع المجتمع في ثلاث طبقات تبعا لتقسيمات أنوشروان « 1 » . ويأخذ بتصنيفات أزدشير « 2 » لمراتب أهل البلاط ، وبوصايا بزرجمهر وبالأمثال التي قالها لتنظيم الدولة مثل قوله « 3 » : « لا ينبغي للملك أن يكون في حفظ مملكته أقل من البستاني في حفظ بستانه ، فإنه إذا زرع الريحان ونبت بينه الحشيش إستعجل في قلع الحشيش لئلا يعطب أماكن الريحان » .
ويتناول المؤلف موضوع المشاورة في البابين الثامن والتاسع ويشير إلى أهميتها ووجوبها ، وفي الواقع ان الدعوة للمشاورة ليست جديدة عند كاتبنا فهي قديمة في التراث العربي الاسلامي ، وهي من السنة والدين ، ونمط من الحكمة اليومية وقاعدة سلوكية أخلاقية . ويوصي الشيزري بالحيطة والحذر أثناء إرشاد
هامش
( 1 ) ورد قول أنوشروان في شرح نهج البلاغة 3 : 32 . ولباب الآداب ص 53 . وفي تسهيل النظر ص 186 - 187 .
( 2 ) ورد في مروج الذهب للمسعودي 1 : 444 - 445 . أن ازدشير قال بثلاث رتب أثناء توزيع خاصته هي : الأساورة وأبناء الملوك يجلسون إلى يمين الملك ، والمرازبة وملوك الكور ، ثم المضحكون وأهل الهزل .
( 3 ) القول بنسبه في سراج الملوك للطرطوشي ص 206 . وفي التبر المسبوك ، للغزالي ، ص 246 .