ويسهب في المشابهة ليصنف أركان الدولة ( الوزراء والرعية ، والقوة والمال والحصون ) تبعا لتنوع العناصر المادية المكونة لجسم الانسان كالشحم والدم والمخ والعظم والغذاء .
ثم يربط بين ما يسميه القوى النفسية المكونة للمملكة كالعلم والعقل والعدل والاقدام وبين العناصر الأربعة كالماء والهواء والنار والتراب .
وفي مناقشة موضوع أركان الدولة - لا سيما الوزارة - يستفيد المؤلف من الكتابات الاسلامية ويجسد تجربة الأمة التاريخية ، وينقل لنا الأمثال والحكم العربية التي قالها علي بن أبي طالب ، والأحنف بن قيس ، وعمرو بن معدي كرب ، ويعرض حكايات عن الفضل بن سهل وغيره ، كذلك فإنه يتحفنا بالحكايات والمأثورات « 1 » الفارسية والهندية والرومية التي تعارف عليها الناس وصارت من يومياتهم كأقوال ازدشير ، وبزرجمهر ، وأفلاطون ، وسابور وكسرى أنو شروان وغيرهم .
ولم يطالعنا المؤلف بجديد عندما يعالج مسألة الوزارة ، فهو يتأثر بالثعالبي « 2 » وينسخ عن كتب الماوردي « 3 » السياسية .
ويطيل الشيزري الشرح في البابين الخامس والسادس فيفصّل في القيم الخلقية والمثل العليا الاسلامية ، ويكشف عن أهميتها ودورها في تقويم أخلاق الملك وتهذيبه واصلاح سلوكه ، فيمتدح العدل والعقل والشجاعة والسخاء والرفق والوقار والصبر والعفو وغيرها من الصفات النبيلة ، ويذم الاخلاق الرديئة والسلوكات المنحرفة كالكذب والرياء والخيانة والغدر والظلم وما إلى ذلك ، ويوصي الملوك بمعاملة الناس بالعطف واللين والمحبة .
والواقع اننا نجد مثل هذه القضايا مفصلة في كتب المرايا والآينيات قبل
هامش
( 1 ) يستند المؤلف في اقتباساته عن الفرس والهند والروم على مصادر عربية أصيلة مثل مروج الذهب ، للمسعودي 1 : 248 . عيون الأخبار لابن قتيبة 1 : 9 ، 1 : 110 . شرح نهج البلاغة ، لابن أبي الحديد ، 3 : 415 . مسكويه ، الحكمة الخالدة .
( 2 ) انظر : الثعالبي ، تحفة الوزراء ص 18 ، 21 .
( 3 ) قا : الأحكام السلطانية ، ص 22 ، 25 - 27 .