تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النهج المسلوك في سياسه الملوك — صفحة 43

مساهمون:

ص٤٣
السلاطين ، فهم برأيه كالسيل الجارف لا يستسيغون الوعظ المعلن ، ولا يقبلون بالارشاد المباشر ، ولذلك يقدم الشيزري مجموعة من الرسوم والآدابيات كقواعد سلوكية تنفع المستشار وتحفظ علاقته بالسلطان . أما تلك الرسوم والقواعد فيستقيها من حكمة الفرس والعرب ومن المصادر الاسلامية « كأدب الدنيا والدين » للماوردي ، و « السعادة والاسعاد » للعامري ، و « الحكمة الخالدة » لمسكويه ، و « التمثيل المحاضرة » للثعالبي وغيرها . ويلتقي في مناقشة الموضوع مع الجاحظ ، ونظام الملك والطرطوشي وسواهم من كتاب المرايا الذين تأثروا بالحضارة الهلينستية وبالحكمة السامية الشرقية ، ويختتم الباب بثلاث حكايات ، تجسد الأولى عدل الفرس ، وتصوّر الثانية والثالثة أخلاقيات العرب ودماثة الاخلاق الاسلامية ، وهذه الحكايات بمجملها مقتبسة من « سلوان المطاع في عدوان الاتباع » « 1 » لابن ظفر الصقلي ، أو ان المؤلفين اقتبساها من مصدر واحد . ويسير المؤلف قدما أثناء حديثة عن السياسة والتدبير فيتخذ الدولة منطلقا لنصائحه وتعاليمه في الفصل العاشر ، ويكشف دور الملك وأهمية في استمرار المملكة ورخاء الرعية لكن بحثه هنا يرقى إلى مستوى أعلى ، فيغلب عليه طابع النظرية والفكر المجرد . ويأتي الحديث عن العدل في الباب العاشر مكملا لما ورد في الباب الخامس ، فيذكرنا المؤلف بقوانين العدل ( 4 ) رسية الساسانية وبرسوم القضاء وشروط كشف المظالم . أما في الباب الثاني عشر فيتحدث عن آدابية التعامل مع الملوك وحدود العلاقة بهم مستلهما المعاني على عادته من حكمة الفرس ومن مواعظ المسلمين مثل بزرجمهر وابن المقفع ومسلم بن عمر ، وابن عباس وغيرهم . وينثر في الباب الثالث عشر وصايا ونصائح في ضرورة الحيطة والحذر ومجانبة الاخطار والزلات ، وينبه في الوقت عينه إلى ضرورة قمع الأعداء وغوائل
هامش
( 1 ) قا : سلوان المطاع في عدوان الاتباع ، ص 9 ، 11 - 14 ، 20 - 29 ، 61 - 80 .