والملك شاب ؟ فهل كان قبل ان يولد الملك لا رب له ؟ فقال الملك : ان أبي كان ربه ، فقال له الوزير : فما بال الرب هلك والمربوب باق ؟ فسكت الملك ساعة ثم قال : الآن علمت أن للملك والمملوك ربا لا يزول فهل تعرفه ؟ قال الوزير : نعم اعرفه ، قال : صفه لي ودلني عليه .
فشرع الوزير يشرح له صفات الخالق وأوضح له الدلالة على ذلك « 1 » ، فانشرح صدر الملك للايمان فآمن باللّه تعالى . فلما رسخ في قلبه التوحيد قال له :
اما لربنا خدمة فنتقرب « 2 » بها إليه ؟ قال : انه غني عن كل شيء ، قال : فما أمرنا بشيء إذا فعلناه حظينا عنده ؟ قال : بلى ان له وظائف أمرنا بها ورضي لنا فعلها ، ووعدنا عليها رضوانه والقرب منه ، فسأله عنها ؛ فذكر له الصلاة والصيام وغيرهما من شرائع المسيح عليه السلام ، فعرفها الملك وراض « 3 » نفسه بها حتى صارت له طبعا .
ثم قال يوما للوزير : ما لك لا تدعو الناس إلى اللّه تعالى كما دعوتني ؟
فقال : ان أمة آلان ذات قلوب قسية « 4 » ، وفهوم قصيّة « 5 » ونفوس عصّية ، ولست آمنهم على نفسي ، فقال الملك : أنا افعله ان لم تفعله أنت ، فقال الوزير : ليعلم الملك انهم ان لم تردهم هيبة عني لم « 6 » تردهم عنك ، وسأقيك بنفسي آيسا من النجاة ، فليحذرهم الملك على نفسه « 7 » ان اجترأوا عليّ بالقتل .
ثم إن الوزير « 8 » احضر وجوه أهل تلك المملكة ، وولاة احكام رعاياه وأفاضلها ، فلما اجتمعوا في منزله قام فيهم خطيبا بالدعوة إلى التوحيد ، فتواثبوا « 9 » عليه فقتلوه ، ثم اتوا إلى الملك فأخبروه بما كان من وزيره ، فاظهر لهم الرضى بقتله ، فانقلبوا عنه راضين .
هامش
( 1 ) على ذلك : ساقطة ف .
( 2 ) فنتقرب بها إليه : ساقطة ف .
( 3 ) ارضى : م .
( 4 ) قاسية : ط . ق . م .
( 5 ) قاصية : ط . ق . م .
( 6 ) لا آمنهم : ط . ق . لم ترد : م .
( 7 ) نفسي : م .
( 8 ) الملك : ف .
( 9 ) فتواثبوا عليه : ساقط ف .