يقول : انا ولي خصم المعاهد واليتيم ، ومن خاصمه خصمته ، يا عمير اتق من فوقك يتقيك من تحتك ، وكما تحب ان يصنع « 1 » اللّه بك فاصنع برعيتك .
قال :
بكى عمير بكاء شديدا « 2 » - [ ثم انثنى إلى منزله فعمد إلى جراب زاده « 3 » ومزادته « 4 » وقصعته ، فعلقهنّ على عصاه وحملهنّ على عاتقه ، وخرج « * 1 » من حمص ماشيا حتى قدم على عمر رضي اللّه عنه ، فسلّم عليه ، فرد « 5 » عليه السلام متثاقلا ثم قال له : يا عمير ما هذا الذي أرى بك من سوء الحال ؟ أمرضت بعدي أم بلادك بلاد سوء ؟ أم هذه خديعة منك ؟ فقال له عمير : يا أمير المؤمنين ألم ينهك اللّه عز وجل عن التجسس ؟ ثم ما الذي ترى بي « 6 » من سوء الحال ؟ الست تراني صحيح البدن قد جئتك احمل الدنيا ؟ ! فقال له عمر : وما الذي جئت به من الدنيا ؟
قال : جرابي فيه زادي ، ومزادتي فيها ماء شربي ووضوئي ، وقصعتي لعجيني وعكازي أذبّ به عن نفسي .
قال : صدقت رحمك اللّه ، فما فعل المسلمون بعدك « 7 » ؟ قال عمير : تركتهم يوحدون اللّه تعالى ويصلّون ، ولا تسألني عما وراء ذلك ، قال : فما فعل أهل الذمة ؟ قال : أخذنا منهم الجزية وهم صاغرون عن يد « 8 » ، قال : فما اجتلبت من المال ؟ قال : ما أنت وذاك « 9 » ! ! اني لما قد قدمت حمص اجتهدت برأي « 10 » وجمعت من بها من المسلمين ، فاخترت منهم رجالا فاستعملتهم ثم نظرت فيما اجتمع من المال فقسمته في أهله ، ولو كان عندنا فضل « 11 » لاتاك ، فقال : يا عمير
هامش
( 1 ) يفعل : ط . ق . م .
( 2 ) ولم يتكلم بعد ذلك إلا بما لا يخش فيه ذنبا ولا تبعة : زائدة ب .
( 3 ) واداته : س ؛ ب .
( 4 ) وعلقهن : ط . ق . م .
( 5 ) عمر : زائدة ف .
( 6 ) ساقطة : م .
( 7 ) ساقطة : س ، ف . بعدي : م ، ط ، ق .
( 8 ) ساقطة : ف . عن يد .
( 9 ) أتى : زائدة س ، ب .
( 10 ) ساقطة : ف .
( 11 ) أكثر : ط . ف . ساقطة : م .
( * 1 ) تذكر بعض المصادر ان عمر بن الخطاب استدعاه ليتفقده ويقف على أحوال امارته .