واين راحلتك ؟ قال : لم يكن لي راحلة ، فقال : أما كان في رعيتك من يتبرّع لك بدابة تركبها ؟ بئس المسلمون وبئس المعاهدون ! ثم قال لابنه عبد اللّه : جئني بصحيفة لاحدد لعمير عهدا ليرجع إلى عمله ، فقال عمير : لا واللّه لا اعمل على شيء ابدا ، فقال عمر : ولم ذلك « 1 » ؟ قال لأني ما نجوت ، فإني قلت يوما لمعاهد أخزاك اللّه وقد قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : انا ولي خصم المعاهد واليتيم ومن خاصمه خصمته .
فنهض عمر واخذ بيد عمير ثم أتى قبر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال : السلام « 2 » عليك يا رسول اللّه ثم قال : السلام عليك يا أبا بكر ، ثم بكى عمر وقال : ماذا لقيت بعدكما ، اللهم الحقني بصاحبي لم اغش « 3 » ولم أبدّل ، وبكى معه عمير طويلا ثم قال : يا عمير الحق باهلك ، وكان أهله على مسيرة « 4 » ثلاثة فراسخ من المدينة .
قال :
ثم قدم بعد ذلك رجل على عمر بمال من عند بعض عماله فدعا رجلا من أصحابه اسمه الحارث « 5 » ، فدفع اليه صرة فيها مائة دينار وقال : انطلق إلى منزل عمير فأقم عنده ثلاثا وتفقد حاله ثم اعطه هذه الصرة ، فأتاه الحارث فوجده « 6 » بفناء بيته يتفلى « * » في الشمس فسلم عليه ، فقال له عمير : من اين أقبلت ؟ قال : من المدينة ، قال : كيف تركت عمر « 7 » لعله « 8 » جار في الحكم ؟ ! قال : لا ، قال : فلعله وضع السوط في أهل القبلة ؟ قال : لا ، ولكنه ضرب ابنا له الحد فمات ، فقال :
اللهم اغفر لعمر فإنه يحبك ويحب رسولك ويحب إقامة الحد .
ثم نزل « 9 » عنده الحارث ثلاثة أيام يقريه « * * » كل يوم قرصا مأدوما بزيت ، فلما
هامش
( 1 ) ساقطة : ف .
( 2 ) السلام عليك يا رسول اللّه : ساقطة س ؛ م .
( 3 ) اغيّر : ط . ق . م . ساقطة : ف .
( 4 ) ساقطة : ط . ق . م .
( 5 ) حبيب : س . م . ف . والصواب ما أثبتناه .
( 6 ) في فيء : زائدة ط . ق . م .
( 7 ) قال صالح قال : زيادة ف .
( 8 ) جار لي : م . ساقطة : ط . ق .
( 9 ) ثم أقام : ط . ق . م .
( * ) يتفلّى : ينظف شعره ويتفقد نظافة رأسه وجسمه .
( * * ) يقريه : يطعمه .