[ الفصل الثاني ] في معرفة قتال أهل البغي « * 1 »
وإذا خرجت طائفة من المسلمين « 1 » وخالفوا رأي الجماعة ، وانفردوا عنهم وخرجوا عن قبضة الامام الأعظم وتحيزوا بدار « 2 » وامتنعوا بمنعة ، وجب قتالهم بعد أن ينذرهم ويسألهم ما ينقمون ، لان عليا رضي اللّه عنه بعث عبد اللّه بن عباس إلى الخوارج فسألهم ما ينقمون منه ، ثم ( يؤخرهم وينذرهم ) « 3 » فإن رجعوا إلى الطاعة كف عنهم ، وان أبوا قاتلهم لقوله تعالى « * 2 » :
وَإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما ، فَإِنْ بَغَتْ إِحْداهُما عَلَى الْأُخْرى فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ اللَّهِ .
وقد قاتل أبو بكر الصديق رضي اللّه عنه مانعي « 4 » الزكاة ، وقاتل علي رضي اللّه عنه الخوارج بالنهروان « * 3 » وقاتل معاوية بصفين .
واعلم أن قتالهم يخالف قتال المشركين من تسعة أوجه « * 4 » :
أحدها - ألا يهجم عليهم غرّة ولا بياتا ويجوز ذلك في قتال المشركين .
هامش
( 1 ) ساقطة : ب .
( 2 ) ساقطة : س .
( 3 ) ثم ناظرهم وأنذرهم من لم يف منهم إلى أمواله : ف .
( 4 ) مانع : م ؛ ط . ق .
( * 1 ) قارن : الأحكام السلطانية الفصل الثاني من الباب الخامس وعنوانه : « في قتال أهل البغي » .
( * 2 ) القرآن الكريم ، الحجرات / 9 .
( * 3 ) الرواية في الأحكام السلطانية ص 59 ونصها : « ان طائفة من الخوارج خرجت على علي وقتلت عامله على النهروان فطلب منهم علي ( رضي اللّه عنه ) ان يسلموا قاتله فأبوا وقالوا : كلنا قتله ! ! قال : فاستسلموا إليّ اقتل منكم ، وسار إليهم فقتل أكثرهم .
( * 4 ) ثمانية أوجه في الاحكام ، ص 60 .