صلاح الدين الأيوبي « 1 » عام 589 ه « 2 » وليس بعد ذلك التاريخ كما ذكرت المصادر التاريخية « 3 » .
يعتبر الشيزري من أهم علماء عصره ومن مشاهير الفقهاء والمنظرين العقائديين ، امتاز بعمق إيمانه وصدق اعتقاده وزهده ، كما اشتهر بعلمه وغزارة ثقافته . فرغم زهده وتقواه ، أقبل على الدنيا يزاول الطب والقضاء والحسبة ويتفرغ للبحث والتصنيف والتأليف ، غير أن مؤلفاته سارت في خطين متوازنين : الأول احياء العقائد الدينية والعودة بالاسلام إلى عهده الذهبي وبعث مدرسة الفقهاء من جديد ، والثاني اقرار العدل بين الناس وصون الحريات وإصلاح الإعوجاج داخل الدولة بتوجيه السلطان وإرشاده وفق المبادئ والاخلاق الإسلامية ، والقيم والمعايير المستوحاة من تعاليم حكماء الهند والفرس واليونان .
أما مصنفاته العلمية والفقهية الكلامية والسياسية فهي متعددة أشهرها إضافة إلى كتابنا « النهج المسلوك في سياسة الملوك » كتاب « الإيضاح في أسرار النكاح » « 4 » وهو كتاب علمي يقع في جزئين : يختص الأول بالنساء والثاني بالرجال ، والكتاب بجزئيه يبحث في شروط التغذية وأصول المعالجات الطبية لا سيما ما تعلق منها بالعلاقات الجنسية وأمراض الجهاز التناسلي ، وفيه يكشف المؤلف عن ظروف التقاء الجنسين ، وفي الوسائل التي تحقق التكافؤ والسعادة على مستوى العلاقات الزوجية والجنسية ، ثم يفضّل في المربيات المقوية للشهوة ويذكر مكوناتها بقوله « 5 » : « لا بد لسائر المربيات من هذه الأفاوية وهي : زنجبيل ودارصيني وقرفة وقرنفل وهال وجوز . . . وعود هندي » وفي موضع آخر يلمّح
هامش
( 1 ) قا : عن وفاة صلاح الدين الأيوبي ، ابن الأثير حوادث 589 ه . البداية والنهاية لابن كثير 13 :
2 - 6 . د . م . الاسلامية 14 : 275 .
( 2 ) قا : تاريخ الأدب العربي لبروكلمان 1 : 832 .
( 3 ) جاء في هدية العارفين 5 : 528 . أن عبد الرحمن بن عبد اللّه توفي في حدود عام 747 ه ولعل هذا التاريخ أقرب إلى الخطأ ، فالمؤلف كما ورد أعلاه كان معاصرا لصلاح الدين وإليه أهدى كتابيه :
نهاية الرتبة والنهج المسلوك .
( 4 ) انظر : كشف الظنون ، 1 : 208 - 209 .
( 5 ) قارن : نهاية الإرب في فنون الأدب للنويري 12 : 162 .