تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النهج المسلوك في سياسه الملوك — صفحة 21

مساهمون:

ص٢١
القواعد الواجب اتباعها لضمان سلطة الحاكم والمحافظة على مصالحه أطول مدة ممكنة . وقد أكثر المؤلف أثناء عرض مسائله من الآيات القرآنية والأحاديث ، وجمع حكايات ومأثورات عن المسلمين وعلماء الفرس وحكماء الهند وقدمها في صورة نصائح ومواعظ . أما كتاب سلوان المطاع في عدوان الاتباع « 1 » لابن ظفر الصقلي ( ت 565 ه ) فإنه يجسد الواقع القائم في القرن السادس الهجري ، ويرسم صورة مثالية لمجتمع فاضل قائم على العدل ، ويكشف بالاستناد إلى تجربة الأمة الإسلامية في تاريخها الزاهي صورة مضيئة لمجتمع منظور ودولة رائدة . غير أن الكتاب كغيره من كتب المرايا لا يتسم بطابع فني قانوني ، بل يمتاز بغلبة الطابع الأخلاقي والسياسي ، فالمؤلف يوصي الحاكم بوصايا أخلاقية ويرشده لما فيه خيره وسلامة سياسته ، ويوجهه بما فيه مصلحة الرعية . وهذا كتابنا « النهج المسلوك في سياسة الملوك » تجسيد حقيقي لأدب المرايا والوصايا ونموزج من الكتب الأخلاقية والسياسية سأذكر ذلك مفصلا في الصفحات المقبلة ، فالمؤلف وان يقدم بعض الاجتهادات الفقهية « 2 » - متأثرا بمدرسة الفقهاء - أو يبحث في الأصول والقوانين وعنها ، فإنه يتخصص في الميدان العملي التطبيقي ويبحث في ما هو قائم وواقع ، وفي ما ينبغي أن يكون . وبكلمة أخرى أنه يعالج قضية السلطة السياسية ، ويتخذ الدولة منطلقا لنصائحه ووصاياه ويناقش آدابيات الحاكم وأخلاقه السياسية ومواصفاته الشخصية ، فصلا عن مناقشة قضية الجند وأركان الدولة والشؤون الاقتصادية ، ويتطرف أيضا لموضوع الآدابية وقواعد التدبير فيبحث في أدب النفس وشروط التعامل مع الآخرين .
هامش
( 1 ) قدم ابن ظفر كتابه « سلوان المطاع في عدوان الاتباع » لقائد القواد ، في صقلية أبي عبد اللّه محمد بن علوي القرشي ووزعه في خمس سلوانات : الأولى في التفويض . والثانية في التأسي ، والثالثة في الصبر ، والرابعة في الرضا ، والخامسة في الزهد . وفي إطار هذه السلوانات يستعرض لائحة من الحكايات والمأثورات الأقوال الهادفة ، مستوحيا ذلك من تاريخ الاسلام وتجارب ملوك وحكماء الهند والفرس . انظر : سلوان المطاع في عدوان الاتباع لابن ظفر الصقلي ، تحقيق د . محمد دمج تحت الطبع . ( 2 ) قارن بالنص ، باب مصابرة المشركين ، وباب ما ينبغي لأهل الجيش من حقوق الجهاد ، وباب سياسة الجيش وتدبير الجنود ، وباب قسم الفيء والغنيمة .