تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النهج المسلوك في سياسه الملوك — صفحة 20

مساهمون:

ص٢٠
والأخلاقية باعتقاده ثابتة وواحدة في كل زمان ومكان رغم تغير ظروف الحياة المادية ، لذلك فإن هدف العودة بالدولة الإسلامية إلى عهد النبي والخلفاء الأربعة الأوائل وبعث القيم الأخلاقية والمثل العليا الإسلامية من جديد وفق خطة إصلاحية مسؤولية جماعية يتحملها الحاكم والمحكوم كالوزير والمشير والحاجب والجابي والقائد . لقد حام الطرطوشي حول أهدافه وغاياته ولم يحقق ما كان يصبو إليه لذلك ارتد ليرتب أفكاره السياسية ويقدمها للحكام بصيغ جديدة تكون أكثر ملاءمة لطبيعة العصر ، وقد نسقها في مواعظ ووصايا وساقها إلى أصحابها بأسلوب يحفظ ماء الوجه ولا يزعج السلطان ، عكس ما جرت عليه العادة في العصور الإسلامية الأولى حيث كان الوعاظ والزهاد يتصدون للحكام ولا يدخلون عليهم . ولدى الغزالي نجد أيضا « التبر المسبوك في نصيحة الملوك » « 1 » نموذجا من كتب المرايا التي تبحث في الحكمة العملية وآدابية التعامل السياسي والاجتماعي ، فهو يبحث في آداب النفس وأصول التعامل ، ويذكر وصايا يعم نفعها على الحكام والأمراء والعاملين في ميادين الإدارة ، ولا يرقى الغزالي في كتابه هذا إلى مرحلة التخصص القانوني بل يقتصر بحثه على وصف وتحديد
هامش
- وعادات حكام الدول وآداب الوزراء والعمال ، وحدد شروط القضاء وآداب التعامل مع الجند . ووزع مسائله في أربعة وستين بابا ، تحدث على سبيل المثال في الباب الثالث عن الولاة والقضاة ، وذكر خصال السلطان في الأبواب 4 و 5 و 6 وفي موضوع الوزراء وصفاتهم في الباب 24 . وعن سيرة السلطان مع الجند وفي الخراج وبيت المال ودواوين الدولة في الباب 46 و 50 . وقد كشف المؤلف عن أهمية الكتاب ووجه الحاجة إليه بقوله : « فلا يسمع به ملك إلا استكتبه ولا وزير إلا استصحبه ولا رئيس إلا استحسنه واستوسده عصمة لمن عمل به من الملوك ، وأهل الرئاسة ، وجنة لمن تحصن به من اولي الامر والسياسة ، وجمال لمن تحلي به من أهل الآداب والمحاضرة » . انظر : سراج الملوك ، طبعة انطون أفندي غندور ، المطبعة الوطنية بالإسكندرية ، 1289 ه ص 7 - 8 . ( 1 ) يتوزع الكتاب في سبعة أبواب تسبقها مقدمة المؤلف يذكّر السلطان فيها بأصول الايمان وشروط الاعتقاد ، ويوزع الأبواب تبعا للمسائل . ففي الباب الأول يتحدث عن سموهمم الملوك وعن العدل في السياسة : وفي الباب الثاني عن سياسة الوزراء . وفي الخامس عن الحكمة وما قاله الحكماء ، وفي السابع عن نعت النساء . انظر : كتابنا التبر المسبوك ، للغزالي المؤسسة الجامعية للدراسات ، بيروت ، ط 1 ، 1987 .