وكان يقال : لا يواجه « 1 » العجول محمودا ولا الغضوب مسرورا ولا الشره غنيا « 2 » وقيل : انه اجتمع أربعة ملوك من الروم عند حكيم من حكمائهم فقالوا :
أوصنا أيها الحكيم « 3 » وصية ننتفع بها فيما صار الينا من امر الملك فقال : من استطاع منكم ان يمنع نفسه من أربعة أشياء فهو حقيق ان لا ينزل به مكروه وهي : العجلة واللجاجة والعجب والتواني ، فثمرة العجلة الندامة ، وثمرة اللجاجة الحيرة ، وثمرة العجب البغضة ، وثمرة التواني الذلة . وكان يقال : التثبت في النوائب معقل أهل التجارب ، والعجلة في الأمور داعية إلى كل محذور .
وأوصى ملك من ملوك اليمن من يخلفه من بعده فقال : أوصيك بتقوى اللّه تعالى فإنك ان تتقيه يهدك ويرض عنك ، ومتى رضي الرب عن عبده « 4 » أرضاه ، وآمرك ان لا تعجل فيما لا تخاف فيه الفوت « 5 » فإن العجلة ندامة ، وإذا شككت في امر فشاور ، وإذا اتهمت فاستدل ، ( وإذا استكفيت فاختبر ) « 6 » ، وإذا قلت فاصدق ، وإذا وعدت فانجز ، وإذا أودعت في حق فانفذ واعلم انك إذا ضبطت حاشيتك ضبطت قاصيتك والسلام .
واعلم أن العجلة مذمومة الا في افعال البر وصنائع المعروف فإنها حسنة محمودة . قال بعض الحكماء « * 1 » : على الملك ان يعمل بخصال ثلاث : تأخير العقوبة في سلطان الغضب ، وتعجيل مكافأة « 7 » المحسن ، والأناة فيما يحدث ، فإن له في تأخير العقوبة امكان العفو وفي تعجيل المكافأة بالاحسان المسارعة إلى الطاعة من الرعية ، وفي الأناة انفساح الرأي واتضاح « 8 » الصواب .
هامش
( 1 ) يوجد : س ؛ ب . يواحد : ف .
( 2 ) غنى : ط . ق ؛ م .
( 3 ) ساقطة : ب .
( 4 ) العبد : ف .
( 5 ) الموت : ف .
( 6 ) ساقطة : ط . ق .
( 7 ) المكافأة بالاحسان : ب .
( 8 ) انفتاح : س ؛ ب .
( * 1 ) القول منسوب لأوشهنج في الحكمة الخالدة لمسكويه ص 13 . ولعلي بن أبي طالب في الجوهر النفيس في سياسة الرئيس لابن الحداد ، ص 74 . والقول أيضا في بهجة المجالس 1 / 338 . وفي بدائع السلك لابن الأزرق ج 2 ، ص 163 نقلا عن محاسن البلاغة للتدميري .