قصره مكرمين واخذ عليهما ان يكتما أمرهما .
وكان قد رفع إلى بهرام ان رجلا « 1 » من رعيته زرّاعا في بعض الرساتيق له ابنة لم يسمع بأمرأه خلقت على « 2 » وجه الأرض مثل صورتها ، طولها ستة أذرع وشعرها ينسحب على مواطىء قدميها « 3 » ، وجلدها « 4 » ، في لونه وصفاته كأنه قشور الدّر ، وهي متناسبة الخلق بديعة التركيب دقيقة التخطيط ، لا يستطيع من رأى عضوا من أعضائها ان ينقل بصره عنه « 5 » الا بعد مجاهده النفس ، وإذا قابلت ( عيناها عيني ) « 6 » ذي لب اضطرب قلبه فلا يسكن حتى يضمها إلى صدره ويرشف من ريقها ، وكان لها مع ذلك الجمال « 7 » الباهر أدب وعقل وحزم .
فشرهت نفس بهرام إليها ، ثم تنزه استنكافا أن تكون تحته ابنة زرّاع ، فقمع نفسه عنها « 8 » أنفة ونخوة « 9 » ، ثم نهى ان يذكرها له أحد ، وامر العامل على البلد الذي هي فيه ان يتفقد امرها ومنع أباها من انكاحها ، حتى إذا حدث عليه من خاقان ما ذكرناه ، احضر رجلا من أصحابه ذا دهاء ومكر وحيلة « 10 » فندبه للمكيدة بخاقان ، وامره بما سنذكره في أثناء الحكاية ، وأعطاه من الذهب والفضة ونفائس الجواهر وذخائر الملوك ما يظن « 11 » انه يحتاج إليه في عمل المكيدة وامره ان يسير متنكرا في زي تاجر إلى والد تلك الجارية التي ذكرناها ، فيشتريها منه ليستعين بها على ما ندبه إليه ، وارسل إلى العامل الذي « 12 » على بلد أبيها يأمره بان يضيّق على أبيها ويطالبه بما يعجز عنه من المال ، ففعل « 13 » ذلك ، فجاء التاجر واشترى ابنته « 14 » بوزنها ذهبا - وهذا شيء كان يفعله أهل الخراج من الفرس إذا ضيّق السلطان عليهم باعوا أولادهم .
قال : ثم إن التاجر قصد بها بلاد الترك حتى حلّ بمدينة خاقان ، فقصد إلى
هامش
( 1 ) رجل من بعض رعيته ف .
( 2 ) على وجه الأرض : ساقطة ف .
( 3 ) رجليها : ب .
( 4 ) وكان جلدها : ف .
( 5 ) ساقطة : ط . ق ؛ م .
( 6 ) عين : ط . ق ؛ م .
( 7 ) الحسن : ط . ق ؛ م .
( 8 ) عن هواها : ط . ق ؛ م .
( 9 ) انفة ونخوة : ساقطة ف .
( 10 ) ومكيدة : ب .
( 11 ) ما ظهر له : ب .
( 12 ) الذي : زيادة في ف .
( 13 ) العامل : زيادة ف .
( 14 ) ابنته : ساقطة في ف . على مثل وزنها .