وكان معاوية رضي اللّه عنه يقول « * 1 » : إن أولى الناس بالعفو أقدرهم على العقوبة وان انقص الناس عقلا من ظلم من هو دونه .
وقيل : إن عظيما من عظماء قريش في سالف الدهر كان يطلب رجلا ، فلما ظفر به قال له : لولا أن القدرة تذهب الحفيظة لانتقمت منك ، ثم أطلقه فحسنت ( سيرة الرجل بعد ذلك ) « 1 » .
وغضب سليمان بن عبد الملك « * 2 » على خالد بن عبد اللّه القسري « * 3 » ، فلما دخل عليه قال « * 4 » : يا أمير المؤمنين إن القدرة تذهب الحفيظة ( وانك تجل عن ) « 2 » العقوبة « 3 » ، فإن تعف فأهل ذلك أنت « 4 » ، وان تعاقب فأهل ذلك أنا ، فعفا عنه « 5 » .
هامش
( 1 ) سيرته : ط . ق . سيرته بعد ذلك : ب .
( 2 ) وانا مستحق إلى : م ؛ ط . ق .
( 3 ) العفو : ف .
( 4 ) ساقطة : ب .
( 5 ) ساقطة : ب .
( * 1 ) نجد القول في تحفة الوزراء للثعالبي ص 58 بلفظ : « أحق الناس بالعفو من كان أقدر على العقوبة .
وفي بهجة المجالس 1 / 371 . كذلك في شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 4 / 266 .
( * 2 ) سليمان بن عبد الملك ( 96 - 99 ه ) تولى الخلافة بعد أخيه الوليد . اشتهر بحبه للأدب والعلم وتقرب من الفقهاء والعلماء . قارن عنه : مروج الذهب للمسعودي 3 / 183 وما بعدها . سير أعلام النبلاء 5 / 111 . البداية والنهاية لابن كثير 9 / 166 ، 177 - 174 . المختصر في اخبار البشر لأبي الفداء 1 / 200 .
( * 3 ) خالد بن عبد اللّه القسري ( . . . - 126 ه ) هو خالد بن عبد اللّه بن يزيد أبو الهيثم البجلي القسري الدمشقي ، عمل أميرا على مكة والحجاز للوليد بن عبد الملك ثم لسليمان عام 89 ه وكلفه هشام بن عبد الملك بولاية العراق سنة 106 ه . وفي سنة 120 ه عزله الوليد بن يزيد وعيّن يوسف بن عمر الثقفي خلفا له ، وامره ان يستخلص منه الأموال ويتخلص منه فكان له ما أراد ، ومات خالد من التعذيب عام 126 ه . قا عنه : البداية والنهاية 10 / 17 - 21 . وفيات الأعيان 2 / 226 . المعارف لابن قتيبة ، ص 174 سرح العيون ص 294 - 295 .
( * 4 ) قا . الحكاية في العقد الفريد لابن عبد ربه 2 / 156 . وتنسب لزياد في احياء علوم الدين 3 / 184 .
أيضا : نجدها في الجواهر النفيس في سياسة الرئيس لابن الحداد ص 90 - 91 .