السبئية غير تعيير القبائل اليمانية ومن أعانها ؛ شيئا آخر ، ويشهد على ذلك ؛ الشهادة المزوّرة التي نظمها ضدّهم يصف فيها عقائدهم وجرائم أعمالهم ليقتلهم بها . فإنّ كلّ ما فيه من الغمز بهم والطعن عليهم أنّهم
( أظهروا شتم الخليفة ودعوا إلى حربه ) ذكر هذا في تعداد جرائم أعمالهم . وفي مقام ذكر عقيدتهم قال « وزعموا أنّ الخلافة لآل أبي طالب وأظهروا عذر أبي تراب والترحّم عليه » يقصد عذره في قتل عثمان الذي يتّهمونه به .
ولمّا لم ترض هذه الشهادة زيادا نظم غيرها وذكر فيها جرائم أعمالهم كما يلي
« إنّهم خلعوا الطاعة وفارقوا الجماعة ودعوا إلى حرب الخليفة وجمعوا الجموع ونكثوا البيعة وخلعوا أمير المؤمنين معاوية » .
وبخلعهم معاوية كفروا كفرة صلعاء في حساب دعيّ بني أميّة .
وكان ما ذكره في شهاداته المزوّرة كلّ ما استطاع أن يتّهمهم به من انحراف في العقيدة وجريمة في القول والفعل .
وكان ذلك من زياد الّذي كان مخالطا للشيعة في عصر الإمام ، وأميرا عليهم بعده ، وممّن يعرفهم ويعرف آراءهم ، وقد آلى على أن يحرص على قطع خيط رقبة حجر - وكان ذلك في سنة خمسين أو إحدى وخمسين أي بعد عشر سنوات من حكم الإمام - فلو علم زياد المخالط للشيعة قبل ذلك ، والأمير عليهم في يومه ومن ألدّ أعدائهم ، لو علم هذا بوجود جماعة كانت تدّعي الألوهية للإمام ، أو برجعة الرسول ، أو غيرهما ممّا ورد في رواية سيف ، وكتب أهل الملل والنّحل ؛ لمّا تورّع زياد عن نسبتها إلى حجر وجماعته وهو في صدد
عبد الله بن سبأ واساطير اخرى — صفحة 300
مساهمون: السيد مرتضى العسكري
ص٣٠٠