موقف سعد بن عبادة بعد البيعة « 1 » :
ذكروا « 2 » ( أن سعدا ترك أياما ثم بعث إليه أن أقبل فبايع ، فقد بايع الناس وبايع قومك ، فقال : أما واللّه حتى أرميكم بما في كنانتي من نبل وأخضب سنان رمحي ، وأضربكم بسيفي ما ملكته يدي ، وأقاتلكم بأهل بيتي ومن أطاعني من قومي فلا أفعل ، وأيم اللّه لو أن الجنّ اجتمعت لكم مع الإنس ما بايعتكم حتى أعرض على ربي واعلم ما حسابي ) .
فلما أتي أبو بكر بذلك ، قال عمر : لا تدعه حتّى يبايع .
فقال له بشير بن سعد : إنّه قد لجّ وأبى ، وليس بمبايعكم حتى يقتل ، وليس بمقتول حتى يقتل معه ولده وأهل بيته وطائفة من عشيرته ، فاتركوه فليس تركه بضارّكم ، إنما هو رجل واحد .
فتركوه وقبلوا مشورة بشير بن سعد ، واستنصحوه لما بدا لهم منه ،
هامش
- وفي أنساب الأشراف 1 / 588 ذكر أن خالد بن سعيد تأخر عن البيعة .
( 1 ) سعد بن عبادة بن دليم بن حارثة بن أبي خزيمة بن ثعلبة بن طريف بن الخزرج بن ساعدة بن كعب بن الخزرج الأنصاري ، شهد العقبة ومغازي رسول اللّه عدا بدر ، فإنه اختلف في أنه هل شهدها أم لم يشهدها ، كان جوادا سخيا وكانت راية الأنصار بيده يوم الفتح ، ولما نادى : ( اليوم يوم الملحمة اليوم تسبى الحرمة ) نزع رسول اللّه اللواء منه وأعطاه لابنه قيس ، ولم يبايع أبا بكر حتى قتل بسهمين في الشام سنة 15 ه ودفن بحوارين . نسبه في جمهرة ابن حزم ص 65 ، والاستيعاب 2 / 32 - 38 والإصابة 2 / 27 - 28 .
( 2 ) الطبري 3 / 459 ، وابن الأثير 2 / 126 أورد الرواية إلى : فاتركوه ، وكنز العمال 3 / 134 ، الحديث المرقم 2296 ، الإمامة والسياسة 1 / 10 ، والسيرة الحلبية 4 / 397 .
بعده ( لا يسلم على من لقي منهم ) . والطبري ط أوروبا 1 / 1844 .