« فقد كنّا وأبوك فينا نعرف فضل ابن أبي طالب وحقه لازما لنا مبرورا علينا ، فلمّا اختار اللّه لنبيه عليه الصلاة والسلام ما عنده وأتمّ له ما وعده ، وأظهر دعوته ، وأبلج حجّته ، وقبضه اللّه إليه صلوات اللّه عليه ، كان أبوك وفاروقه أول من ابتزّه حقّه وخالفه على أمره . على ذلك اتّفقا واتّسقا ، ثم إنهما دعواه إلى بيعتهما فأبطأ عنهما وتلكأ عليهما فهمّا به الهموم وأرادا به العظيم ، ثم إنه بايع لهما وسلم لهما وأقاما لا يشركانه في أمرهما ولا يطلعانه على سرّهما حتى قبضهما اللّه . . . فإن يك ما نحن فيه صوابا فأبوك استبدّ به ونحن شركاؤه ، ولولا ما فعل أبوك من قبل ما خالفنا ابن أبي طالب ولسلّمنا إليه ، ولكنّا رأينا أباك فعل ذلك به من قبلنا فأخذنا بمثله ، فعب أباك بما بدا لك ، أو دع ذلك والسلام على من أناب » .
موقف خالد بن سعيد الأموي « 1 » :
كان عاملا لرسول اللّه على صنعاء اليمن ( فلمّا مات رسول اللّه رجع
هامش
- وقد رواه كل من نصر بن مزاحم 135 - 136 ط القاهرة 1365 وفي شرح النهج 2 / 65 و 1 / 284 مع اختلاف في بعض ألفاظه .
( 1 ) خالد بن سعيد بن العاص بن أمية بن عبد شمس . أسلم قديما فكان ثالثا أو رابعا وقيل كان خامسا ، وقال ابن قتيبة في المعارف ص 128 : ( أسلم قبل إسلام أبي بكر ) .
وكان ممن هاجر إلى الحبشة واستعمله رسول اللّه مع أخويه على صدقات مذحج واستعمله على صنعاء اليمن ، ثم رجعوا بعد وفاة النبي ثم مضوا جميعا إلى الشام فقتلوا هناك واستشهد خالد بإجنادين يوم السبت لليلتين بقيتا من جمادى الأولى سنة 13 ه .
الاستيعاب 1 / 398 - 400 والإصابة 1 / 406 ، وأسد الغابة 2 / 82 ، وراجع ابن أبي الحديد 6 / 13 و 16 .