فكيف أصنع ؟ قال : صلّوا جماعة يعنى صلاة الجمعة . « 1 » و أيضا فى التهذيب عن زرارة قال :
حثّنا أبو عبد الله عليه السّلام على صلاة الجمعة حتى ظننت أنه يريد أن نأتيه [ فى الجمعة ] . فقلت :
نغدو عليك . فقال : لا ، إنّما عنيت عندكم . « 2 » و بعضهم يجعلون الحديث الأخير سند الوجوب التخييرى .
و من الدليل على عدم وجوب العينى فى الغيبة أيضا بل على الحرمة كما لا يخفى على ذوى العقول ، ما ورد فى الصحيفة الكاملة التى كونها من كلام علىّ بن الحسين عليه السّلام فى غاية الوضوح بلا حاجة إلى سند ، فعدم قوّة السند المنقول فى أوّلها لا يضرّ الحكم بكونها منه عليه السّلام فى دعاء يوم الجمعة و العيد : اللّهمّ إنّ هذا المقام لخلفائك و أصفياءك و مواضع أمناءك فى الدرجة الرفيعة التى اختصصتهم بها قد ابتزّوها « 3 » وجه الدلالة أن اللّام فى « لخلفائك » ظاهر فى اختصاص مقام الخطبة و إقامة الجمعة و العيد بالأئمّة عليهم السّلام ، و الظاهر عدم إرادة الغير أو الأعم من لفظ أصفياءك و أمناءك . قوله عليه السّلام : فى الدرجة الرفيعة التى اختصصتهم بها ، بعد الألقاب الشريفة فى غاية الظهور فى كون المراد بكلّ واحد منها هو الأئمة عليهم السّلام . فإذا كان هذا المقام مخصوصا بالأئمة عليهم السّلام فكيف يمكن القول بوجوب إقامتها مع كلّ عادل يخطب أو مع كلّ فقيه عادل الّا أن ينصب الأئمة عليهم السّلام على النيابة احدا ؟ لأنّ هذا المقام لمّا كان مختصّا بهم ، فمن شأنهم النصب و النيابة ، فيظهر من ذلك حرمة العيد و الجمعة فى الغيبة .
و منه ما رواه الصدوق فى العيون عن الفضل « 4 » بن شاذان فى علل بعض الأحكام الى أن قال : فإن قال فلم صارت صلاة الجمعة إذا كانت مع الإمام ركعتين و إذا كانت به غير إمام ركعتين ركعتين ، فقال عليه السّلام بعد كلام : و منها أن الإمام يحبسهم للخطبة و هم منتظرون للصلاة و من انتظر للصلاة فهو فى الصلاة فى حكم التّمام ؛ و منها : أنّ الصلاة مع الإمام أتمّ و أكمل لعلمه و فقهه و عدله و فضله ، و بعد كلام قال : فان قال : فلم جعلت الخطبة قبل الصلاة ؟ لأنّ الجمعة مشهد عام و أراد أن يكون للإمام « 5 » سبب موعظتهم و ترغيبهم فى الطاعة و ترهيبهم عن المعصية و توقيفهم على ما أراد فى مصلحة دينهم و دنياهم و يخبرهم بما ورد عليه « 6 » من الآفاق و من الأهوال التى لهم فيها المضرّة و
هامش
( 1 ) . طوسى ، التهذيب ، ج 3 ، ص 23 ، ح 80 ؛ طوسى ، الاستبصار ، ج 1 ، ص 420 ، ح 4
( 2 ) . طوسى ، التهذيب ، ج 3 ، ص 239 ، ص 17
( 3 ) . صحيفهء سجاديه ؛ دعاى چهل و هشتم ، فقرهء 9 . قال المؤلف فى الهامش : فى الصحاح : ابتززته استلبته ، و فى القاموس البزّ ، النزع و أخذ الشىء بجفاء و قهر ، فالمعنى قد أخذ الأئمة الجور عنهم و اختصّوا بصلاة الجمعة و العيد و نصب النائب فى الأطراف و النواحى و هذا مختص بهم .
( 4 ) . فى الهامش : فى العيون فى آخرها أنّه سمعها من الرضا عليه السلام مرة بعد مرة و شيئا بعد شىء فجمعها .
انتهى .
( 5 ) . للامير فى العلل . منه .
( 6 ) . فى العلل هكذا : عليهم .