الانتخاب التي شكلت أحد أبرز العوائق أمام قيام حياة سياسية تتجاوز الطائفة والعائلة .
لقد استمر هذا المشهد حتى بروز الحرب الأهلية حيث صعدت الطائفة ككيان منجز ، في إطارين تنظيميين إلى ميدان العمل السياسي .
كانت العائلة والعشيرة قبل الحرب الأهلية ، هي من يحدد أدوارها في الحياة السياسية ، فعملت على الاستفادة من توازنات النظام والابتعاد عما دار من انقسامات لتغيير هوية لبنان ونظامه السياسي وفق الطروحات القومية والاشتراكية . بعد ذلك أصبحت الطائفة هي من يحدد للعائلة أو العشيرة دورها حيث يمر الترشح للبرلمان في الإطار التنظيمي ، دون أن يكون للعائلة أو العشيرة دور كبير في هذا الشأن . ولقد سمح النظام المرتكز على أسس طائفية ، شدّ أواصر العديد من أبناء الطائفة واستحضار توزعاتها في كيان تنظيمي ، فور توفر زعامة وعت مصالح طائفتها ، فحملت مظالمها وقلقها وطموحاتها الاجتماعية والاقتصادية إلى الساحة السياسية ، ثم جاءت الحرب الأهلية بتداعياتها ، لتزيد هذه اللحمة وتشدّ عراها . ثم لتجد الطائفة نفسها أمام إطار تنظيمي آخر تمثل بحزب الله ، الذي كان شريكا لحركة أمل في لعب دور أساسي في الميداني الانتخابي بعد العمل بمفاعيل دستور الطائف في عامي 1992 و 1996 .
وإذا بدا لدينا استمرار وجود العلاقات القرابية ، والروابط التي قامت على أسس حزبية ، إلا أن غلبة إطاري الطائفة ، يفسح المجال أمام الاستنتاج ، بأن مسوغات وجودهما وغلبتهما نابعتان في أحد أهم العوامل ، من طبيعة البنية السياسية نفسها ، وهذا ما يؤكد فرضيتنا الأساسية قبل إجراء البحث .
أما العوامل المساعدة فهي كذلك ، تتماشى عع فرضياتنا الأخرى والتي تم إدراجها على أنها بمثابة فرضيات فرعية . فالشروط الاقتصادية هي من مستتبعات نظام المحاصصة والتوازن والغلبة . وهي وإن شكلت خصوصية لدى طائفة الشيعة حين انطلاق حركة المحرومين ، لكن هذه الشروط لم تكن لتلعب دورا بنيويا في هذا المجال . فالطائفة ستجد إطارها التنظيمي في الوقت الذي تتوفر لديها زعامتها التي تحمل مشروعا سياسيا جامعا ، وإلا لماذا لم تنوجد إلا في ذلك الوقت ؟ وما معنى استمرارها بعد تحسين تمثيل الطائفة ضمن نظام المحاصصة ؟ وما معنى بروز إطار تنظيمي آخر على قاعدة تختلف تماما عما هو مطروح من الوجهة الطائفية - أي حزب الله الذي كان سبب بروزه التصدي للاحتلال الإسرائيلي - ثم اندراجه في توازنات النظام السياسي ؟
شيعة لبنان ( العشيرة - الحزب - الدولة ) ( بعلبك - الهرمل نموذجاً ) — صفحة 330
مساهمون: غسان فوزى طه
ص٣٣٠