تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شيعة لبنان ( العشيرة - الحزب - الدولة ) ( بعلبك - الهرمل نموذجاً ) — صفحة 331

مساهمون:

ص٣٣١
من ناحية أخرى ، فإن علاقات السلطة والنفوذ شكلت أيضا عوامل إضافية ولكنها تتصل بشكل أساسي في تعزيز أواصر الروابط التقليدية . وقد تجلى ذلك في علاقات الزبائنية في بعدين رئسيين : أولهما ، لجهة عموم أفراد العائلة والعشيرة جرّاء الرغبة في تحصيل الخدمات ، والثانية ، لجهة الزعامة في رغبتها الحفاظ على موقها السلطوي . ويسري ذلك أيضا على العلاقات التي بدأت تأخذ دورها مع مشاركة الطائفة في توازنات النظام السياسي على حساب العائلة والعشيرة . وأما لناحية الدور الذي لعبه الخطاب السياسي فقد وجدنا أنه حرص على يكون تغييريا واستقطابيا ، ولكنه بدا أكثر فاعلية في الإطار الطائفي منه في الإطار الحزبي . فكلا الخطابين اعتبرا أن التشكيلات القرابية ليست طيعة بلا حدود ، بل تحتاج إلى التعبئة لصوغها وإدراجها في أدوار تتجاوز البعد القرابي . لكنها في عملية التعبئة هذه ، تبين أن طواعيتها لتلقي خطاب الطائفة ، بدت أكثر مرونة من الخطاب الحزبي . فالخطاب الحزبي بكونه انضوى على تعميمات إيديولوجية ، لم يكن مألوفا لدى أفراد العائلات والعشائر ، وهو يصدر عن زعامة لا تنتمي إلى دائرتها الجغرافية والطائفية ، فيما خطاب الطائفة انفتح على التاريخ العميق للطائفة وعلى ما هو مختزن في الذاكرة الجماعية ، وأعاد ترميمها من جديد ، وعايش الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية ، واستطاع إذكاء المخيلة الجماعية وفق أساليب لم تكن معزولة عن طقوس الطائفة ، وأخرى جرى إعادة صوغها على غرار فكرة الاستشهاد الحسيني وربطها بالواقع السياسي ، فاستطاع بذلك تنظيم الأفراد المرتبطين بشعور واحد وبهوية مشتركة موجودة مسبقا قبل عملية التعبئة مما سهّل استخدامها . على هذا النحو ، يمكننا القول : إن الروابط التي تقوم على أساس الدم والدين في مجالنا البحثي ، تشكل نموذجا للحالة اللبنانية بشكل عام . كما أن الحالة اللبنانية بروابطها التقليدية يمكن أن توجد في مجتمعات أخرى غير لبنان .
شيعة لبنان ( العشيرة - الحزب - الدولة ) ( بعلبك - الهرمل نموذجاً ) — صفحة 331 | غسان فوزى طه