خلاصة :
تبين من خلال تناولنا للخطاب السياسي للحركات الحزبية ولوسائل نشر هذا الخطاب ما يلي :
- عبّر مضمون الخطاب الحزبي عن محاولة لتشكيل هوية خاصة تنطلق من مبدأ الأيديولوجيا ، وتسعى نحو صهر الأفراد في بوتقة واحدة يجمعهم انتماء إرادي وتشدهم غايات وتطلعات مشتركة . ولذلك بدا مضمون الخطاب الحزبي متعارضا مع ما هو سائد لدى الأطر القرابية .
- شكّل البناء التنظيمي ومكوناته ، الإطار الذي تم من خلاله تطبيق الخطاب فاضطلعت الزعامة والكادر الحزبي بأدوار مختلفة نتج عنها ما يلي :
- أولت الحركات الحزبية لزعامتها دورا رياديا بارزا . فإلى جانب اضطلاعها بتحديد المبادئ والأهداف ، ثمة دور آخر تمثل بنشر الوعي وحراسة الأفكار وصونها وجذب أفراد الأمة إليها ، لتتماهى معها . وهي بذلك بدت متناقضة في دورها مع دور الزعامة في دائرة القرابة والتي يصعب عليها التماهي إلا مع نفسها ، وليس مع زعامة تقوم على أساس رفض الاعتراف بها ، وقد ساهم ساهم ذلك في عدم الانشداد إليها .
- لم تستطع زعامة الحزب مناوأة زعامة القرابة في شدّ الأفراد إليها لكون زعامة القرابة حاضرة دوما بين الأفراد في وحدتها القرابية ، فيما لا ينّسنّى الأمر نفسه للزعامة الحزبية .
- قام الكادر الحزبي بأدوار متنوعة دونها صعوبات مختلفة ، فدعوات الانتماء اصطدمت بالبنية الذهنية لدى أفراد الوحدات القرابية ، حيث ثمة وعي راسخ ومتوارث ، قوامه إحاطة النسب بهالة من السمو والرفعة اللتين تدعوان الفرد على الدوام للتفاخر والاستغناء به عما يحوجه إلى استبداله بانتماء آخر ، لا يشعر معه بعلاقة نسب مشترك . اما الدعوات النضالية الأخرى ، فإلى جانب افتقارها إلى التكثيف والتنوع ، فقد كان لارتباطها بمحطات سياسية وانتخابية ، ما جعلها ترتطم بأهم المرتكزات الوجودية للعائلة والعشيرة وعماد لحمتها الداخلية ، أي تلك المقترنة بسعيها لكسب المعارك الانتخابية ، والاستحواذ على مواقع البرلمان .