تمهيد :
خلال تحليلنا لأشكال العمل السياسي في الفصلين السابقين ، وجدنا أن العلاقات القرابية التي ارتكزت على أساس العائلة والعشيرة ، تميزت بحضورها طوال المرحلة الممتدة حتى قبيل الحرب الأهلية . في حين أن أشكال العمل الحزبي لم تفلح في إقصائها عن مسرح العمل السياسي ، حتى في المرحلة التي أعقبت دخول العائلة والعشيرة في أزمتها البنيوية في مرحلة الحرب الأهلية ، الأمر الذي أفسح المجال للطائفة في تشكيل الإطار الجديد للانتظام القرابي على حساب الأشكال القرابية السابقة دون أن تلغيها بشكل نهائي ، فيما الإطارات الحزبية بقيت تعاني من العجز عن تأكيد حضورها الفعلي في كافة المراحل التاريخية منذ نشأتها ، وحتى ما بعد اتفاق الطائف .
وإذا كانت قاعدة انبناء السلطة في لبنان ، قد شكلت إحدى المرتكزات في بروز وتأكيد حضور هذه الأشكال وفقا لجدلية الانتظام بينها وبين المعطى السياسي ، وأسهمت في فهم تلك الطبيعة التفاعلية بينهما ، نجد أن الاستزادة في التعمّق والتحليل ، تستوجب الوقوف على طبيعة الظروف الاجتماعية والاقتصادية ، التي سادت في كافة المراحل باعتبارها تشكل شروطا لا تقل شأنا عن المعطى السياسي . فبعض الأنتربولوجيين الاقتصاديين زاوج بين المعطى القرابي والمعطى الاقتصادي ، خلافا لما جاءت به الأنتربولوجيا السياسية ، فعلى سبيل المثال وفي محاولة تفسير استمرار الأشكال القرابية ، يجد موريس غودلييه أن علاقات الإنتاج يمكن أن تأخذ شكل العلاقات القرابية فضلا عن علاقات الاستتباع السياسي والديني « 1 » .
غير أننا لن نجهد في إثبات أسبقية الاقتصادي على القرابي باعتباره العامل المؤسس ، بقدر ما نود الاستفادة منه كعامل مساعد ، باعتبار أنه بدا لنا خلال التحليل الانقسامات الأفقية التي تقوم على أسس طبقية لا تبرز فاعليتها داخل المتكون القرابي أو داخل الطائفة نفسها .
ومن هنا ، فإن تجنّبنا لاستخدام المفاهيم التي تعبر عن التأثر بالمواقف الأيديولوجية على غرار نمط الإنتاج ، والبنية الاجتماعية - الاقتصادية ، أو التشكيلة الاجتماعية - الاقتصادية ، لا ينطلق من موقع الموقف المسبق أو الدعوة لإدارة الظهر لهذه المفاهيم ، وإنما تجنّبا للخوض في المسائل الخلافية حول عدد الأنماط وتسمياتها ، والتحول في معرض إثباتها ، عن الغاية الأساسية
هامش
( 1 )792 . p , 4791 sirap , notuoM , euqimonocE eigoloporhtnAL , reiledoG