تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شيعة لبنان ( العشيرة - الحزب - الدولة ) ( بعلبك - الهرمل نموذجاً ) — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
ففي عام 1920 ، أصدر الجنرال غورو قرارا أنشأ بموجبه ما سمي باللجنة الإدارية ، التي تألفت من سبعة عشر عضوا تم تعينهم من مختلف الطوائف ، فمثل الحيادرة الموقع الشيعي عن محافظة البقاع ، إثر تعيين السلطة الفرنسية لإبراهيم حيدر « 1 » . وبذلك تكون السلطة الانتدابية قد حافظت على أحد أبرز مواقع السلطة المحلية بسبب بروزها فيها تاريخيا ، وأبعدت عائلة حمادة التي شكّلت موقعا سلطويا قبل حلول عهد الانتداب . وتعود أسباب هذا التفضيل في تعيين إبراهيم حيدر ، إلى رغبة الدولة الفرنسية في المحافظة على موقع الحيادرة الذين كان نفوذهم قد امتد في إدارات الدولة الناشئة ، ودخلوا في تحالفات عائلية واسعة ، فيما فضّل الفرنسيون الانتظار إلى حين إيجاد موقع جديد للحماديين ، بعد إيجاد شخصية حمادية قادرة على استقطاب كافة العشائر الحمادية التي راحت تتحين الفرصة للاستقلال عن المشيخة ، وبعيدا عن الموالاة للسلطة الانتدابية .

1 - 2 عودة الحيادرة ( المجلس التمثيلي الأول عام 1922 ) :

بعد مرور عامين ، كانت هذه اللجنة الإدارية قد حلّت إثر إعلان الفرنسيين عن إنشاء مجلس تمثيلي بالانتخاب ويتمتع بحق التشريع ، وخصصت فيه موقعين شيعيين لمنطقة البقاع . وبعد إقراره جرت هذه الانتخابات لاختيار ثلاثين عضوا ؛ حيث فضل الفرنسيون إعادة ترشيح إبراهيم حيدر الذي فاز بالمقعد الشيعي إلى جانب أحمد الحسيني « 2 » . واللافت في هذه الانتخابات هو عودة الحيادرة مع موقع شيعي جديد حصل عليه أحمد الحسيني ، رغبة من الفرنسيين في إيجاد شخصية شيعية جديدة بديلة للحماديين ، لكي تعمل على استقطاب الوحدات القرابية حولها إلى جانب الحيادرة . كما أن أحمد الحسيني نفسه ، كان قد رسخ زعامته في كسروان ، بعد تعيينه في بعض مواقع المجالس الإدارية حتى عام 1915 أي قبل دخول الفرنسيين « 3 » . وفضلا عن ذلك ، فإن مساندة الفرنسيين له تعززت بفعل خلو المنطقة من زعامة شيعية بديلة للحمادية . لذلك فضلوا مساندته بعد أن ترشح تأمر حمادة الذي كان عضوا في المؤتمر السوري
هامش
( 1 ) ماجد خليل ماجد ، الانتخابات النيابية بين 1861 - 1992 ، المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر ، بيروت 1992 ، ص 19 . ( 2 ) المرجع نفسه ، ص 37 . ( 3 ) المرجع السابق ، ص 16 .
شيعة لبنان ( العشيرة - الحزب - الدولة ) ( بعلبك - الهرمل نموذجاً ) — صفحة 150 | غسان فوزى طه