بموجب إشارة موسى عليه السلام إلى أهل مدين و حاربهم فقتل ملوكهم و استخلص بلادهم و أسر أولادهم و نساءهم و تلك الممالك كانت خمسة أقسام على هذا التفصيل :
ملك اوى ، ملك راقم ، ملك الصور ، ملك الحور ، ملك رابع
و بلعام الساحر الذى كان أصل هذه الفتن . و مع أنه لم يكن من تلك الممالك فإنه لمّا سمع أنّ تدبيره و حيله قد أفادت و مشورته قد أجدت رجع إلى أهل مدين ليأخذ منهم حقّ السعى فردّ اللّه كيده فى نحره و قتل بذنبه . ثم رجع فينحاس إلى موسى عليه السلام بغنائم كثيرة ، و عازار بن هارون عليه السلام ، و لم يقتل من عسكر فينحاس غير رجل واحد و كان قد قتل من عساكر أهل مدين أربعة و عشرون ألف رجل . فلما رجع فينحاس بما رجع أمر به ذبح القرابين شكرا للّه تعالى و أمر بضبط الغنائم . فلما ضبطت كان قد حصل لهم من الأغنام ستمائة ألف و خمسة و سبعون ألف رأس غنم و اثنان و سبعون ألف بقرة [ و ] واحد و ستون ألف رأس بهيمة [ و ] حصل لهم من الصّبيان و النسآء و البنات إثنان و ثلاثون ألف نفر و غير ذلك من الدّوابّ مثل الخيل و الإبل و البغال شىء كثير لم نذكرها و من آلالات و الأسباب و الأقمشة و الأمتعة ما لا يحصى . و كل هذه الحروب جرت فى مدّة ستة أشهر فى شهور السنة الأخرى إلى آخر شهر طابات و لم يبق من أكابرهم و مشايخهم غير يوشع بن نون و كاليب بن يفنيا و الباقون كلهم ماتوا فى البريّة . و السفر و خلفوا الأولاد المولودين فى البريّة فلمّا رأوا هلاك ؟ [ هلال ] شباط أمر موسى عليه السلام به اجتماع بنى إسرائيل فى موضع و اعاد عليهم قراءة التوراة مرّة ثانية و شرح لهم مشكلاتها و بيّن لهم نظم معانيها و أمرهم [
r
2094 ] بتلاوة التوراة و درسها و المحافظة على بحثها و تعليم الأولاد على التعاقب و التناسل و كذلك أمرهم بكتابتها فى الأسفار و إيداعها الخزائن . و بنوا إسرائيل لمّا رأوا أنّ موسى عليه السلام يحثهم على ذلك سألوه ما كانوا يحتاجون إليه من أمور الدنيا و أحوال الآخرة و مهمّاتهم سفرا و حضرا و كلّما اجابهم موسى عليه السلام عن سؤالاتهم كتبوها و قابلوها و كتب موسى عليه السلام بخطه الشريف