أما بركيارق فقد كان مشغولا عن الصليبيين بالاقتتال مع السلاجقة الآخرين ! .
ففي سنة الزحف الصليبيي واحتلال القدس ، ومجيء الوفد الشامي للاستنجاد بالسلطة السلجوقية سنة 491 ه وعودته خائبا ، في هذه السنة نفسها كان السلاجقة مشغولين بالتزاحم على التسلط على بغداد ، فالسلطان محمد بن ملكشاه ينازل أخاه بركيارق على السلطنة ويعلن نفسه سلطانا ويقطع خطبة أخيه من بلاده ويقبض على زبيدة خاتون والدة أخيه السلطان بركيارق ويسجنها ثم تقتل خنقا .
وكان زعماء السلاجقة يتعاضدون ، لا على التوجه إلى فلسطين لقتال الصليبيين ، بل على التوجه لتوطيد أمر السلطان محمد ، فيأتي سعد الدولة كوهرائين من بغداد ، وكربوقا من الموصل ، وجكرمش من الجزيرة ، وسرخاب بن بدر من كنكور ، وغيرهم من غيرها ويتوجهون إلى السلطان محمد في مدينة ( قم ) ، فيوفد كوهرائين إلى بغداد ليحمل الخليفة على أن يخطب فيها للسلطان محمد ، فيستجيب الخليفة لذلك ، ويلقب السلطان محمد بلقب : غياث الدنيا والدين ! .
أي دين وأي دنيا كان هذا السلطان السلجوقي غياثهما ؟ أما دنيا الإسلام في الأرض المقدسة فكانت موزعة في أيدي الصليبيين ، وأما الدين فقد كان موءودا بسيوفهم ! .
والسلاجقة مع ذلك يسمون سلطانهم الجديد اللاهي عن ذلك ، العاكف على استغلال سلطته في المسلمين يسمونه : غياث الدنيا والدين ! . .
لقد كان غياث دنياهم فعلا ، أما الدين فلم يكن له فيهم من غياث ، وأما دنيا القدس فقد كانت في مضيعة أي مضيعة .
ولم يسكت بركيارق فجمع جموعه وأمير عسكره ينال بن أنوشتكين الحسامي وسار ومعه غيره من الأمراء إلى واسط ، يظلم جنوده الناس وينهبون البلاد ، حتى بلغ بغداد ، فلما بلغها كان قد خطب له فيها قبل وصوله إليها بيومين ! . .
تاريخ دولة آل سلجوق — صفحة 81
مساهمون: عماد الدين الكاتب الأصبهاني
ص٨١