تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ دولة آل سلجوق — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
وأرمني . ورأى السلطان أنه إن تمهل لحشد الجموع ذهب الوقت وعظم بلاء البلاد ، وثقلت أعباء العباد . فركب في نخبته وتوجه في عصبته وقال : « أنا أحتسب عن اللّه نفسي ، وإن سعدت بالشهادة ففي حواصل الطيور الخضر من حواصل النسور الغبر رمسي ، وإن نصرت فما أسعدني وأنا أمسي ، ويومي خير من أمسي » . ثم توكل على اللّه وسار بهذه العزيمة الماضية القوية ، والصريمة الصارمة الرؤية . وكان متملك الروم قد قدم رؤساء مقدمين من الروس في عشرين ألف فرس ، ومعهم عظيمهم الأصلب ، وصليبهم الأعظم ، وخالطوا بلاد خلاط بالبلاء والسلب والسباء . فخرج إليهم عسكر خلاط ومقدمهم صنداق التركي فصب صبح البيض على ليل النقع المظلم ، وخاض إلى العز مشمرا نار الحريق المتضرم ، وقتل منهم خلقا كثيرا ، وقاد قائدهم في القيد أسيفا أسيرا . فأمر السلطان بجدع أنفه ، وإرجاء حتفه ، وذلك يوم الثلاثاء رابع ذي القعدة سنة 463 ه . وعجل الصليب السليب إلى نظام الملك ليجعل إنقاذه إلى دار السلام ، مبشرا بسلامة الإسلام . وتلاحق عسكر الروم ونزل على خلاط محاصرا ، وأهلها واثقون باللّه الذي لم يزل لدينه ناصرا . ونزل متملك الروم على منازكرد في أنصار نصرانيته ، وعمداء معموديته . فانزعج سكانها وتزعزعت أركانها ، وعلموا أنه ليست لهم بما نزل بهم طاقة ، وأن دماءهم لا شك بسيوف الكفر مهراقة ، فخرجوا بأمان ، وسلموا البلد ، فبيتهم تلك الليلة عند بلاطه تحت احتياطه . فلما بكر يوم الأربعاء ، سيرهم بأسرهم في أسر ، وأردفهم بعسكر مجر ، وخرج ليشيعهم بنفسه ، وهو في جماعة حماته وحمسه . ووافق ذلك وصول أوائل العسكر السلطاني ووقعت العين في العين ، واجتمعت على المجالدة أجادل الجمعين . وجرى الخيل ، وجرف السيل ، وانجر من الأرض على السماء الذيل . وصحت على الروم كسرة أردتهم ، وصدفتهم عن مقصدهم وصدتهم . فانعكسوا إلى مجثمهم في مخيمهم ، وانكشفوا بما تم من عرس الإسلام بمأتمهم . وشرعت المنازكردية يتسللون ، فقتل الروم منهم من أدركه أجله ونجا الباقون ، وعرف الروم أنهم للموت ملاقون ، وعاد متملكهم إلى مضاربه وبات تلك الليلة والكوسان تصرخ ، والبوقات تنفخ . ولما أصبحوا بكرة يوم الخميس وصل السلطان ألب أرسلان ونزل على النهر ،