تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ دولة آل سلجوق — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
وكأن الجحيم استجارت به فتمسكت بذيله ، أو كأن النهار ذكر ثأرا عنده فعطف على ليله . . فواها له من مسجد أحرقته نفحات أنفاس الساجدين ، وعلقت فيه لفحات قلوب الواجدين . وقيل : أصابت حسنها العيون ، واتهم بذلك الولاة المصريون . ثم تداركه اللّه بالألطاف والإطفاء ، وأتاه بالشفاء بعد الإشفاء . وقال : حسبه اصطلاء واصطلاما ، وحقق فيه قوله :
قُلْنا يا نارُ كُونِي بَرْداً وَسَلاماً
. قال : وفي سنة 462 ه أقبل كلب الروم في جموعه ، وأخنى على من بمنبج واجتاحها ، واستبى حاميتها واستباحها . وعاد إلى قسطنطينيته وقد ساءت آثاره ، والدين قد ثار ثاره . وفي هذه السنة زوج نظام الملك بنته لعميد الدولة أبي منصور محمد بن فخر الدولة الوزير بن جهير ، وصارت له مصاهرته خير ظهير . وكان عميد الدولة قد توجه إلى السلطان بالري في رسالة ، فتلقى بكرامة وجلالة . واستتمت له هذه المصاهرة ، واستتبت المظاهرة . ووصل في رجب ، وفي صحبته رسل محمد بن أبي هاشم ، وقد كان بعثهم إلى السلطان ، وضمن لهم إقامة الخطبة له بمكة ، حرسها اللّه تعالى . وخلع الخليفة على عميد الدولة في بيت النوبة ، فرفل في ملابس الاصطناع ، وجعل إليه الإنهاء والمطالعة ومراعاة الإقطاع . وقرئ له توقيع من إنشاء ابن الموصلايا تمكن به من افتراع عذرة الارتفاع ، وتصدر في الوسادة ، وتصدى للسيادة . وفي هذه السنة توفي تاج الملوك هزار سب بن بنكير بن عياض منصرفا من باب السلطان ألب أرسلان وهو خارج من أصفهان على قصد خوزستان . وكان قد علا أمره وعرض جاهه ، وتزوج بأخت السلطان ، واستظهر منه بالمكانة والإمكان . وتزوج بعده مسلم بن قريش بأخت السلطان زوجته ، وتدرج إلى درجته . وفي هذه السنة ورد أمير الحرمين محمد بن أبي هاشم الحسني إلى بغداد على قصد الوفادة إلى السلطان ، فكتب الخليفة معه بعد أن شرفه ورفعه ، وعاد في محرم سنة 463 ه من المعسكر السلطاني على باب آمد ، وقد استفاد الفوائد ، وأفاد المحامد .

ذكر أحوال ألب أرسلان بديار بكر والشام

قال - رحمه اللّه - : ولما توجه ألب أرسلان إلى ديار بكر ، خرج إليه نصر ابن مروان وتلقاه ، وحمل له مائة ألف دينار ، فقبل إحسانه وأحسن قبوله ، وسأل عن