تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ دولة آل سلجوق — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
قضاياه وقضى سؤله . وقيل : إنه قيل له إن هذا المال قد قسطه على البلاد فأمر برده ، وعف عنه وعاف وبيل ورده ، وانتهى إلى أمد آمد من قصده . فوجد ثغرها ممتنعا ، وسورها مرتفعا . فمسح السلطان للتبرك به يده على سورها وأمرها على صدره . ثم توجه منها إلى الشام وعبر بالرها ، وتعذر عليه أمرها . فحل بحلب وشرع في حصارها ، وأحاط بأسوارها ، وصاحبها حينئذ محمود بن صالح بن مرداس وكان قد خطب في تلك السنة لبني العباس . وقد وجد لتشريف الخليفة خلف سروره جافلا ، وأصبح في ملابس الجلال وخلع الجمال رافلا ، وعنده من جانب الخليفة نقيب النقباء الكامل أبو الفوارس طراد بن محمد الزينبي ، فضايقه ألب أرسلان وأخذ بمخنقه ، ووقف على طرقه . وخرج نقيب النقباء وسأل أن ظل الإكرام عنه لا يقلص ، وأن ورد الأنعام عليه لا ينغص . فأبى الرضي عن محمود إلا بدوس بساطه حامدا راضيا ، ولعفوه عافيا ، ولحق طاعته وضراعته متقاضيا . فلم يخرج إليه ، فاحتد القتال ، واحتدم النزال . وطال الحصار ، وطارت الأحجار . ووقع في فرس السلطان حجر استشاط من وقعه ، فخرج ليلا إلى السلطان ومعه والدته منيعة بنت وثاب النميري يخضعان ويضرعان ، وقالت للسلطان : « هذا ولدي قد جئتك به فافعل ما تحب . وقد اعترفنا وعرفنا أن سلامتنا إلا بسلمك لا تستتب » . قال : فعفا السلطان وصفح ، وأعاد محمودا إلى مكانه محمود المكانة ، وقد ارتفع بالتواضع وتسامى بالاستكانة ، وأمنت الشهباء ، وسكنت الدهماء .

ذكر خروج ملك الروم وكسره وقسره وأسره

قال : وبلغ السلطان خروج أرمانوس ملك الروم في جمع لا يحصى عدده ، ولا يحصر مدده . فلما سمع هذا الخبر أغذ السير إلى أذربيجان ، إذ سمع أن متملك الروم أخذ على سمت خلاط « 1 » . وكان السلطان في خواص جنده ، فلم ير أن يعود إلى بلاده ليجمع عساكره ، ويستدعي من الجهات للجهاد قبائل الدين وعشائره . فسير نظام الملك وزيره وخاتون زوجته إلى تبريز مع أثقاله ، وبقي في خمسة عشر ألف فارس من نخب رجاله ، ومع كل واحد فرس يركبه وآخر يجنبه ، والروم في ثلاثمائة ألف ويزيدون ، ما بين رومي وروسي وغزي وقفجاقي وكرجي وأبخابي وخزري وفرنجي
هامش
( 1 ) سمت : طريق ، وخلاط : اسم المقاطعة .