النواظر منه أشعة الذهب . ودخل إليها وقبل الأرض وخدمها ، وجلس بإزائها على سرير ملبس بالفضة ، وقد كان أنفذ لها مع بنت أخيه زوجة الخليفة ، عقدين نفيسين ثمينين ، وجاما خسروانيا من إبريز العين ، وفرجية من نسيج الذهب مكللة بالحب .
وصارت نفسه لها موكلة بالحب ، وظهر منه بها سرور ، وسره منها لشرفه ظهور . وبقي مدة أسبوع يهب ويخلع ، ويمنح ولا يمنع ، وخلع على عبيد الملك وعلى الأمراء ، وأفاض التشريفات على الأكابر والعظماء . فقد كان ورد معه إلى بغداد أبو عليّ ابن الملك أبي كاليجار . وهزار سب . وفرامرز بن كاكويه ، وسرحاب بن بدر بن مهلهل . فما منهم إلا من أفضيت عليه الخلع الرائقة ، وأضيفت له العطايا اللائقة .
قال : وحضر عميد الملك في تاسع شهر ربيع الأول بيت النوبة ، واستأذن للسلطان في الأوبة ، وأن يستصحب السيدة والخاتون ، وذكر أنهم بعد مضيهم عن قريب آتون ، فأذن في ذلك الخليفة . وكانت أرسلان خاتون قد حملت من أطراح الخليفة لها غما . وأما السيدة فقد كره الخليفة مسيرها . فلما مضت أمضت بألم فراقها ، وومضت لأمل رفاقها . ولما انفصل السلطان عن بغداد أذن لهزار سب في المضي إلى الأهواز ، مرعيا بالإعزاز . فإنه مكث على بابه ثلاث سنين لا يؤذن له في الانفصال ، ولا يؤذن إربه المفارق بالوصال . وعقد ضمان بغداد على أبي سعد القايني بثمانية وخمسين ألف دينار ، فأعاد كل ما أبطله رئيس العراقيين من ضر الضرائب ، وشر النوائب . وقد كان هذا يتولى مطبخ عميد الملك ، وهو أستاذ داره ، فجرى المقدور برفع مقداره .
ذكر وفاة السلطان طغرلبك بالريّ
قال : وفي يوم الجمعة ثامن شهر رمضان سنة 455 ه توفي طغرلبك بالري فاضطرب بهلكه الملك . وبلغ عميد الملك نعيه وهو على سبعين فرسخا من الريّ فقطعها في يومين إشفاقا من تشويش يتم ، وتشوير « 1 » ينم . فوصل وهو بحاله لم يدفن ولم يقبر ، فتولى دفنه ، وتوخى سكون الخلق وأمنه . ومنع الغلمان من شق الثياب ، وأخرج جميع ما كان يملكه على العسكر حتى الدواب . وأجلس سليمان بن داود ابن أخي السلطان .
هامش
( 1 ) التشوير : الفتنة .