قال : وكان خصيا . وسبب ذلك أن طغرلبك أنفذه في ابتداء حاله ، وريعان إقباله ، ليخطب امرأة فزوجها لنفسه وعصاه ، ولما ظفر به أقره على خدمته بعد أن خصاه . وكان حنفي المذهب كثير التعصب لمذهبه ، والذهاب مع عصبته . ثم فارق التعصب وجمع بني العصابتين ، وحسن رأي اجتهاده في الإصابتين . وكان سبب معرفته بطغرلبك ، أنه لما ورد نيسابور افتقر إلى كاتب يجمع في العربية والفارسية بين الفصاحتين ، فدله عليه الموفق والد أبي سهل ، فظفر منه بشاب في رأي كهل .
ذكر نظام الملك
قال : ولما صرف عميد الملك وعزل ، ونقل إلى حيث اعتقل . استوى أمر نظام الملك وبزغت بالسناء شمسه ، وبلغت المني نفسه ، وعلا علمه ، وجرى قلمه . وترفعت وسادته ، وتفرعت سيادته . ومضت مضاربه ، ومضت سحائبه .
* * * *
ذكر ما جرى لألب أرسلان بعد ملكه
قال - رحمه اللّه - : كان قاورد بن داود أخوه ، قد استولى على كرمان في زمان عمه طغرلبك في سنة 447 ه ، وملك شيراز في سنة 455 ه ، وقتل كل ديلمي بها وسفك وهتك ، وبطش وأوحش . وخالف أخاه ألب أرسلان ، واعتصم منه بمدينة بردشير بكرمان . فسار إليه ألب أرسلان وآمنه ، وأخذ قلعة إصطخر ، وأتاه مستحفظها بتحف فيروزج ، وكأس زمرد لم ير مثلها . وشمل بلاد فارس إحسان الدولة وعدلها .
قال : ووصل إليه شرف الدولة أبو المكارم مسلم بن قريش في سنة 457 ه ، فأكرم وفادته ، وأكثر إفادته ، وأجرى في إقطاعه هيت والأنبار وحربي والسن والبوازيج . ووصل شرف الدولة هذا إلى بغداد في شهر ربيع الآخر سنة 457 ه ، فتلقاه الوزير ، فخر الدولة ابن جهير ، وألفي من إقباله عليه خير ظهير . قال : وأوغل السلطان في بلاد الخزر من طريق نخجوان ، وكثر لإعانة الإيمان ونصره الأنصار والأعوان .