تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ دولة آل سلجوق — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
حبيب الماوردي ، وقد كان في العلم بحرا زاخرا ، وفي الشرع بدرا زاهرا . قال : « بسطت الفقه في أربعة آلاف ورقة ( يعني الحاوي ) واختصرته في أربعين » ( يعني الإقناع ) ، فيا لهما من بحرين نضبا ، وبدرين غربا ، وطودين وقعا ، وجودين أقلعا . قال : وفي سنة 453 ه توفي قريش بن بدران ، وتولى ولده مسلم إمارة بني عقيل . وتوفى في شّوالها نصر الدولة أبو نصر بن مروان بميافارقين ، عن نيف وثمانين سنة . وفي يوم عرفة من سنة 454 ه وزر فخر الدولة أبو نصر محمد بن محمد بن جهير للخليفة . وسبب ذلك أنه كان مقيما بميافارقين عند ابن مروان في جاه وعز ، آمر ناه فسمت همته وعلت سعادته . وكتب إلى الخليفة يرغب في زيارته لوزارته ، وأنه يبذل بذلا ، ويحمل حمولا . فندب إليه من دار الخلافة نقيب النقباء الكامل أبو الفوارس طراد بن محمد الزينبي ، وقرر ما أراد تقريره ودبر ما شاء تدبيره . فخرج من ميافارقين عند انفصال نقيب النقباء ليودعه ، وسار معه ، وفات ابن مروان ولم يلحقه لما تبعه . وخرج الناس عند وصوله إلى بغداد لاستقباله ، ونزل بالحريم الطاهري ، ومكث ثمانية أيام حتى جاوز الكسوف ، ونشق نشر العز المشوف . وتيمن بيوم عرفة فحضر بيت النوبة وقد أسعدته السعادة ، واجتمع هناك من طبقات الناس من جرت به العادة . واحتفل له الخليفة بالجلوس ، وطلع نور اليمن من أفقه ، وقرأ أمين الدولة أبو سعيد بن الموصلايا توقيعا خرج في حقه .

ذكر وصول السلطان طغرلبك إلى بغداد

قال - رحمه اللّه - : في محرم سنة 455 ه توجه السلطان إلى بغداد من أرمية بعزم الدخول على الزوجة ، وخرج فخر الدولة بن جهير وتلقاه بالقفص في الموكب الأعظم والأبهة الباهرة والأهبة الزاهرة . ونزل عسكره بالجانب الغربي فزادت به الأزية « 1 » ، وارتاعت الرعية ، ووصل عميد الملك إلى السدة الشريفة مطالبا بالشريفة السيدة فوقعت الإجابة في نقل الجهة إلى دار المملكة ، ونزلت منها في الهجرة الشرقية باليمن والبركة : وزفت في ليلة النصف من صفر وجلس على سرير ملبس بالذهب ، يخطف
هامش
( 1 ) كذا في الأصل ولعله يريد " الأذية " أي الضرر .
تاريخ دولة آل سلجوق — صفحة 197 | عماد الدين الكاتب الأصبهاني