بالري بعد وفاة طغرلبك ، مضى أرسعن وأردم إلى قزوين ، وخطب لألب أرسلان .
وبلغ عميد الملك ذلك ، فأقام الخطبة بالري لألب أرسلان ، وبعده لسليمان . وأقبل إقبال الضيغم الضاري . وأقدم إقدام الخضم الجاري . وكان ابن عم أبيه قتلمش بن إسرائيل في كردكوه ، وقد طمع في الملك ، ولم يعلم أن ذلك يورطه في الهلك . فعارضه في جموعه فتقابلا وتقاتلا ، وانجلت المعركة عن قتل قتلمش وكانت منيته في عثور الفرس به . وقتل ألب أرسلان من التركمان عدة وافرة ، وحاز من أموالهم غنيمة ظاهرة . وساق حتى وصل إلى خوار الري ظافر الجند ، ظاهر الجد ومعه وزيره نظام الملك أبو عليّ الحسن بن علي بن إسحاق الطوسي . فتلقاه عميد الملك في حشمه وخدمه وكوسه وعلمه ، وعربه وعجمه . وأجلسه على السرير ، وجرى على عادته معه في التدبير . فغار نظام الملك من استقلاله ، واحتال مدة في قبضه واعتقاله . فلما كان في محرم سنة 359 ه زار عميد الملك نظام الملك زيارة إيناس واعتذار ، وترك بين يديه منديلا فيه خمسمائة دينار . فلما انصرف من حضرته ، سار أكثر العسكر في خدمته . فتخوف السلطان من عاقبة ذلك ومغبته ، فأمر بقبضه وأنفذه إلى مرو الروز ومكث سنة في الاعتقال بها . ثم سير إليه غلامين فدخلا عليه وهو محموم ، وأخبراه بأن قتله أمر محتوم . وأنظراه حتى اغتسل وتوضأ وتاب ، ودخل لوداع أهله ، وخرج إلى مسجد فصلى ركعتين ، واستسلم للقضاء المقدر بالحين ، ووجد الغلظة من الغلامين ، وضرباه بالسيف وأخذا رأسه وحملاه إلى السلطان بكرمان . وأما جثته فإنها لفت في خرقة كانت لفافة البردة النبوية كان استهداها من الخليفة ، وفي قميص دبيقي من ملابس القائم الشريفة . وقبر في أبيه بكندر .
وكانت مدة وزارته ثماني سنين وشهورا . ولم يزل موسم جاهه فيها مشهودا مشهورا . وكان عمره نيفا وأربعين سنة . وكانت محاسنه مفضلة ، وفضائله محسنة . لكنه لكنه تهوره وتهوينه ، وغاية غيّه في سوء التدبير وتوهينه ، قصرت يده الطولى عن استمالة القلوب الجافية ، واستلانة الخطوب الآبية . قال : وكان يرجع إلى حسب ونبل وأدب وفضل . وهو الذي يقول :
الموت مر ولكني إذا ظمئت * نفسي إلى المجد مستحل لمشربه
رئاسة باض في رأسي وساوسها * تدور فيه وأخشى أن تدور به