واستبشروا بانتظام الألفة بين الإمامة والسلطة ، فلما وصل إلى باب النوبي نزل وقبل الأرض ، ثم وصل إلى باب أرسلان خاتون زوجة الخليفة ، وأدى من خدمتها الفرض ، وأوصل إليها ما حمله . فتولت تسليمه ، وباشرت عرضه بالمقام النبوي وتقديمه .
ذكر سبب تولي ابن دارست وزارة الخليفة إلى حين انصرافه
قال : كانت وزارته في سنة 453 ه وسبب ذلك أن الخليفة لما عاد إلى الدار عدم الوزير ، وفقد من يتولى التدبير . فحدث رأيه بأنه يستخدم رجلا خدمه بالحديثة ، وهو أبو تراب الأثيري ، وقد وجده أثير الأثر فلقيه حاجب الحجاب عزّ الأمة ، واستخدمه في الإنهاء وحضور المواكب وتنفيذ الأوامر المهمة .
قال : وكانت بين ابن يوسف وبين الأثيري وحشة ، حملت ابن يوسف على أن ذكر ابن دارست وقرّظه ، وقال : إنه مع أمانته يخدم بغير إقطاع ويؤدي مالا . فمضت الكتب إليه وهو في شيراز باستدعائه ، فقدم الجواب باستعفائه . فخرج إليه ابن رضوان ومعه ظفر الخادم لاستقدامه ، وقوي عزمه أبو القاسم صهر ابن يوسف ، فورد بقوة اعتزامه . وكتب عميد الملك عن السلطان إلى الخليفة بأنه كاره لاستقدامه واستخدامه ، لا ملاقة مع ثروة المال من الكفاية وإعدامه . فأجاب الخليفة : أنه مع وصوله إلى واسط ومفارقته وطنه ، لا يجوز رده ، ولا يخلف وعده . وقدم بغداد ثامن ربيع الأول سنة 453 ه ، ووصل إلى الخليفة في منتصف شهر ربيع الآخر ، وأفيضت خلع الوزراة عليه ، وأفضت مع الوزارة الأمور إليه . وبقي في المنصب منتصبا إلى رابع ذي الحجة سنة 454 ه ، فإنه صرف من تلك المراتب بل ترك الخدمة مستعفيا ، ولرقة جاهه مستجفيا . قال : وكانت وفاته بالأهواز حادي عشر شعبان سنة 467 ه .
ذكر حوادث في هذه السنين
قال : في سنة 450 ه توفي القاضي أبو الطيب طاهر بن عبد اللّه بن طاهر الطبري ببغداد ، عن مائة سنة وسنتين . وكان صحيح السمع والبصر ، سليم الأعضاء يناظر ويفتي ، ويستدرك على الفقهاء . وحضر عميد الملك الكندري جنازته ، ودفن بالجانب الغربي عند قبر الإمام أحمد بن حنبل .
قال : وفي آخر هذه السنة توفي أقضى القضاة أبو الحسن عليّ بن محمد ابن