قال : وفي هذه السنة كانت ولادة المقتدي سحرة الأربعاء ، ثامن جماد الأول ، وسمي : عبد اللّه ، وكني : أبا القاسم وأمه جارية لذخيرة الدين أبي العباس بن القائم بأمر اللّه . وكانت وفاة الذخيرة في ذي القعدة سنة 447 ه وعمره 14 سنة . وبوفاته قامت قيامة القائم ، فإنه كان ولي عهده ولم يكن له ولد سواه ، فلما ولدت جاريته ابنا استجدّ به جدا وبهاء ويمنا وأمنا . وجلس رئيس الرؤساء ثلاثة أيام للهناء . وحضر عميد الملك وجماعة الأمراء .
قال : وتوفي في هذه السنة عميد الرؤساء أبو طالب بن أيوب عن 70 سنة ، وقد كتب للخليفة 16 سنة ، وكانت حسناته سائرة ، وسيرته حسنة .
ذكر عوارض عرضت وحوادث حدثت
قال : كان ابن عم طغرلبك بالموصل وديار بكر ، وهو قتلمش بن إسرائيل بن سلجق ، متسق الأمر ، متسع الصدر . فاجتمع البساسيري ، وهو أبو الحارث أرسلان ، وقريش بن بدران العقيلي ، ونور الدولة دبيس بن عليّ بن مزيد الأسدي على حربه ، وأوقعوا به وبحزبه . وكانت الوقعة بسنجار . ومضى قتلمش إلى همذان موليا . فانتحى طغرلبك من ذلك وتوجه إلى الموصل ، فأجفل البساسيري إلى الرحبة . فأذعنت لطغرلبك البلاد ، وواتاه الأدب ، ووافاه العرب ، وأطاعه الأميران دبيس وقريش . واتصل به أخوه ياقوتي بن داود ، فزادت قوته ، وأرعبت بالناس صولته . وكان على أهل سنجار حاقدا ، فإنهم مثلوا بقتلى قتلمش ، وتركوهم بالعراء . وأظهروا الرؤوس على القصب ، وأخذوا النفوس بالوصب . فسار طغرلبك إلى سنجار واجتاحها واستباحها ، وسلب أرواحها وأشباحها ، إلى أن شفع فيهم إبراهيم بن ينال فعفا بعد أن عفى .
وكف بعد ما اكتفى .
قال : وفي هذه السنة مات أبو العلاء المعري .
ذكر عودة السلطان إلى بغداد وحضوره بين يدي الخليفة
قال : وعاد إلى بغداد ظافر اليد وافر الأيادي ، وجلس له الخليفة يوم السبت 25 من ذي القعدة ، فركب دجلة مجريا تياره في تيارها ، حتى وصل إلى باب الرقة من السدة الشريفة ودارها . وقدم له فرس فركبها ودخل راكبا إلى دهليز صحن السلام ،