تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ دولة آل سلجوق — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
فكسره ، ثم وجده وقد وقف به فرسه فأسره ، وخنقه بوتر لوتره ، وحنقه ، واستراح من حث زميله إليه عميد الملك وجهز هزارسب جهاز مثله ، وأفضل عليه لفضله . ولم يبق لطغرلبك بعدها سوى رد الخليفة إلى داره ، وإظهار قمره من سراره . ورحل نحو بغداد فأحس البساسيري بريحه ، وأيقن بتياره ووقع في تباريحه . ولما قربت العساكر السلجقية من بغداد بعد ، وقامت قيامته وما قعد ، وكان الخليفة بحديثة عانة فطلبه قريش بن بدران من ابن عمه مهارش بن مجليّ فحماه ، وما أباح حماه . قال : وخرج مهارش بالخليفة إلى تلعفر ، فقصد بدر بن مهلهل ومعه الفقيه ابن فورك وقد تيمن به وتبرك ، وهناك فاز من وحّد ، وهلك من أشرك . ولما وصل السلطان إلى بغداد سير إلى الخليفة عظماء مملكته ، وصدر وزارته عميد الملك وأنوشروان ابن خاتون ومعهم المهد والسرادق ، والخيل السوابق . ولما مثلوا بالحضرة الشريفة ، وشاهدوا أحوال الخليفة ، أراد عميد الملك أن يكتب إلى السلطان كتابا بشرح الحال ، وبوصف ما اجتلاه من المهابة والجلال . ولم يكن بين يدي الخليفة دواة ، ولا أداة للكتابة مسوّاة . فأحضر من خيمته دواة عليها من الذهب ألف وسبعمائة مثقال وأضاف إليها سيفا ذا فرند وصقال ، وقال : هذه خدمة محمد بن منصور أصغر الخدم ، وقد جمع في هذه الدولة بين السيف والقلم . وأحسن الخليفة قبوله وخطابه ، وتوج بخطه الشريف كتابه . ولما وصل الخليفة إلى النهروان ، وصل إليه السلطان ، وتباشرت بقدومه الأوطار والأوطان ، واستأذنه عميد الملك في حضور السلطان ، فأذن ودخل ، وقبّل الأرض سبع مرات ، وأتى من أدب الخدمة الممكن . وقدم له الخليفة مخدة من دسته وقال : اجلس . فقبلها وجلس ، وآنسه فأنس . وجعل عميد الملك يفسر لهما ويترجم ، ويعرب ويعجم . والسلطان يعتذر عن تأخره وتراخيه ، بما شغله من وتر أخيه . فمهد عذره ، وهمّد ذعره ، وقلده الخليفة سيفا تبّرك به . وكان قد خرج معه من الدار وذلك يوم الأحد الرابع والعشرين من ذي القعدة ، واستقر أن يدخل إلى الدار غدا ، ويعيد بعودة عيش الإسلام رغدا . فلما أصبح السلطان تقدم إلى باب النوبي وجلس مكان الحاجب . فلما قرب الخليفة ، قام وأخذ بلجام بغلته ، ومشى في خدمته إلى باب حجرته ، وذلك يوم الاثنين الخامس والعشرين من ذي القعدة سنة 451 ه ، فعادت الأنوار إلى الطلوع ،
تاريخ دولة آل سلجوق — صفحة 192 | عماد الدين الكاتب الأصبهاني