عمّت فواضله البرية فالتقى * شكر الغني ودعوة المسكين
لو كان في الزمن القديم تظلمّت * منه الكنوز إلى يدي قارون
قال : وفي سنة 450 ه انتقض على طغرلبك أمر الموصل ، فقد كان استخلف بها الأميرين آدم وباتكين . فقصدهما البساسيري وقريش بن بدران وحاصراهما أربعة أشهر ، واخرجاهما بأمان ، فعاود طغرلبك الخروج إلى الموصل لطلب الداء المعضل ، ونصب بنصيبين مضاربه ، فخالفه إبراهيم بن ينال خالعا للطاعة ، ومضى إلى همذان ناويا للمناوأة . فسار السلطان ورأوه من نصيبين إلى همذان في سبعة أيام ، ونفذّ وزيره عميد الملك وزوجته خاتون إلى مدينة السلام . ثم كتب إليهما يستدعيهما ، فتمسك بهما الخليفة ، وتواترت الأراجيف المخيفة ، فتارة بوصول البساسيري ، وتارة بانهزام السلطان من أخيه .
قال : وشرع عميد الملك الكندري في أخذ العهد بالمملكة لأنوشروان ابن خاتون ، وأنفق من ماله الظاهر والمخزون . فما وفقا ولا استوثقا . وأرادت خاتون القبض عليهما فهربا . فأما عميد الملك فإنه انحدر إلى الأهواز ، وأمن عند هزار سب بن بنكير بن عياض من الإعواز . وسارت خاتون تطلب السلطان ، ولحق بها ولدها أنوشروان ، وذلك في سنة 451 ه . وفي هذه الفترة تمت فتنة البساسيري ، ودخل إلى بغداد سادس ذي القعدة سنة 450 ه وخرج سادس عشر ذي القعدة سنة 451 ، وكانت سنة سيئة كادت تكون لنور اللّه مطفئة . فإنه دعى إلى الدعي بمصر مصرا ، ولم يجد الخليفة بمقره من دار الإمامة مقرا . وحصل من تلك الحادثة بالحديثة ، وتوالت منه إلى طغرلبك إمداد كتبه ورسله المستصرخة المستغيثة . وهو مشغول بحرب أخيه ، مهموم بما هو فيه ، مغلوب الجند مسلوب الجد .
قال : وصلب البساسيري رئيس الرؤساء وأبا محمد بنّ المأمون رسول الخليفة في استدعاء السلطان طغرلبك وقتل أصحاب قريش بن بدران عبد الرزاق أبا نصر أحمد ابن عليّ واختل نظام الإسلام ، واعتلت دار السلام ، وطالت غربة الإمام ، وهالت كربة الأنام . إلى أن استنجد السلطان أولاد أخيه ألب أرسلان وياقوتي وقاورد بني داود وهو بالريّ ، فأنجدوه وأسعفوه وأسعدوه ، فخرج بهم إلى إبراهيم بن ينال بهفتان بولان