تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ دولة آل سلجوق — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
ماله الباقي وغرمه . وجلس على سرير الملك الذي كان لمحمود بن سبكتكين في نيسابور ، ونهى وأمر ، وأعطى وأخذ ، وأبرم ونقض ، وأحكم وقوض . وجلس يومي الأحد والأربعاء لكشف المظالم . وبسط المعدلة وبث المكارم . وسير أخاه داود إلى سرخس فملكها ، ونهج له طريقة في العدل فسلكها ، وسيّر إلى دار الخلافة المعظمة رسولا يعرف بأبي إسحاق الفقاعي ، صبيح البهجة ، فصيح اللهجة ، بكتاب مضمونه أنهم لما وجدوا ابن يمين الدولة مائلا عن الخير والسمو ، مشتغلا بالشر والعتو ، غاروا للمسلمين والبلاد . وهم عبيد أمير المؤمنين في حفظ البلاد والعباد . وقد سنّوا سنة العدل ، وأسنوا سنا الفضل . وبطلوا مراسم العسف ، وعطلوا مواسم الحيف . ومضى رسولهم ، وقضى سؤلهم . وتواصلت مع مسعود بن محمود بن سبكتكين حروبهم ، وهزموه في سنة 430 ه . واشتدت منعتهم ، وقويت شوكتهم واستولوا على خراسان وتجاوزوها إلى العراق . وطرأوا على ملك الديلم ، ورموه بالصيّلم « 1 » . وغلبوا الأملاك ، وبلغوا الأفلاك ، واقتسموا البلاد ، وطرفوا طرافها والتلاد . قال : وللسلطان طغرلبك محمد بن ميكائيل بن سلجق ، ولأخيه جغري بك أبي سليمان داود بن ميكائيل بن سلجق ، من نهر جيحون إلى نيسابور ، ولأخيه من أمه ، وهو ابن عمه ، إبراهيم بن ينال بن سلجق ، قهستان وجرجان ، ولابن عمه أبي عليّ الحسن بن موسى بن سلجق ، هراة وبوشنج وسجستان وبلاد الغور . وقال : وامتد طغرلبك إلى الريّ ، وقد كانوا جعلوا له جميع ما يفتحه من هذا الصوب ، فحمد الرأي بالري ، ونجزت عدة جدته بعد الليّ . ووجد في دور الديلم دفائن وخزائن ، سفرت بها أيامه عن أيامن . فتأثل وتأثث ، وورّى زند سعده بما ورّث . وقدّم قدامه إبراهيم بن ينال فقر بقرميسين وانتزعها من الأمير أبي الشوك فارس بن محمد بن عنّاز ، وحل بحلوان . وتوفي أبو الشوك في شهر رمضان ، وذلك سنة 437 ه . وفي هذه السنة وزّر رئيس الرؤساء أبو القاسم عليّ بن الحسن بن مسلمة للقائم بأمر اللّه وهي أول سنة ورد فيها الأتراك إلى العراق ، وانتشروا منها في الآفاق . قال : وكان عند طغرلبك رسول الخليفة ، وهو أبو محمد هبة اللّه بن محمد ابن
هامش
( 1 ) الصيّلم : السيف .