تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ دولة آل سلجوق — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
الحسن بن المأمون مقيما يدعوه إلى بغداد ولا يدعه يقيم ، ويروم منه صدق القصد ولا يريم . وطال بالحضرة حضوره ، حتى حرك عزمه ، فعزم على الحركة واندفع كالسيل ، وكسا العلق عجاج فيلقه صبغة الليل ، ولم يترك الترك وردا إلا شفهوه ، ولا حسنا إلا شوّهوه ، ولا نارا إلا أرّشوها ، ولا دارا إلا شّعثوها ، ولا عصمة إلا رفعوها ، ولا وصمة إلا وضعوها ، وأجفل الملوك من الخوف أقدامهم ، وتنحوا من طريق ضرامهم . فما جاءوا إلى بلدة إلا ملكوا مالكها ، وملأوا مسالكها ، وأرعبوا ساكنيها وأسكنوها الرعب ، وغلبوا ولاتها وولوها الغلب . وأزورّوا إلى الزوراء ، وأشاعوا مد اليد بالغارة الشّعواء .

ذكر دخول السلطان ركن الدولة طغرلبك أبي شجاع محمد بن ميكائيل بن سلجق إلى بغداد في 25 من رمضان سنة 447 ه ومعه الوزير عميد الملك أبو نصر محمد ابن منصور الكندريّ وهو أول وزراء السلجقية

قال : كان حصيفا فصيحا رجيحا نجيحا ، متسلطا بمكانه ، متمكنا من سلطانه ، يرجى ويخشي ، ويقصد ويغشي . والسّلطان ، بأذنه وناظره يسمع ويبصر ، وبإذنه ونظره يرفع ويضع . وله البهجة المهيبة ، واللهجة المصيبة . وكان مع السلطان طغرلبك يوم وصوله إلى بغداد ، وقد خرج رئيس الرؤساء وزير الإمام القائم لاستقبال السلطان ، ومعه أرباب المناصب وأصحاب المراتب . وقاضي القضاة والشهود ، والجنود والبنود . فلما وصل إلى نهر بين ، لقيه صاحب للسلطان من المقربين . وقدّم للوزير فرسا وقال : هذا مركوب السلطان وقرّبه ، فنزل عن بغلته وركبه . وجاءه بعد ذلك عميد الملك أبو نصر الكندري في موكب ضخم ، وفخر فخم . وقد وقف يتوقع مطلعه . فلما بصر به قصد عميد الملك أبو نصر أن يترجل فمنعه ، وتعانقا راكبين وخلطا الموكبين . ووصل السلطان إلى بغداد ونزل على دجلة ، عند مسناة عز الدولة رائع الهيبة ، رائق الهيئة ، قد ضاقت الأرض بجنوده ، وضاقت السماء عذبات بنوده . فقبض على