تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ دولة آل سلجوق — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣

[ تاريخ دولة آل سلجوق ]

مقدمة

بسم اللّه الرحمن الرحيم أما بعد حمد اللّه على نعمه الجسام ، ومننه العظام ، والصلاة والسلام على خير الأنام ، سيدنا نبيه محمد وعلى آله البررة الكرام . فإني لما فرغت من انتخاب الكتاب الموسوم بالبرق الشامي من إنشاء الإمام السعيد عماد الدين محمد بن محمد بن حامد الأصفهاني الكاتب ، - رحمه اللّه - ، طالعت كتابه الموسوم « بنصرة الفترة وعصرة الفطرة ، في أخبار الوزراء السلجقية » فصادفته قد سلك فيه منهجه المعروف في إطلاق أعنة أقلامه في مضمار بيانه ، وإسباغ أزيال القرائن المترادفة من وشائع ما يحبّره راقم بنانه ، بحيث صار المقصود مغمورا في تضاعيف ضمائر الأسجاع ، وربما كان . لا يرفع للإصغاء إلى بدائعها حجاب بعض الأسماع . فانتخبت منه هذا المختصر الذي هو بعد اشتماله على جميع مقاصد الكتاب محتو على عيون قرائنه البديعة ، وزواهر ألفاظه الفصيحة ، خدمة لملك اجتمع فيه من الفضائل ما تفرّق في جميع سلاطين الأمم ، وصار نظاما لمحاسن يتزين بأفرادها سائر ملوك العرب والعجم . . مولانا السلطان الملك المعظم أبي الفتح عيسى ابن السلطان الملك العادل أبي بكر بن أيوب ، لا زالت معارج دولته راقية في مدارج الإقبال ، وعتبات مجده مطمحا لعيون الإعظام والإجلال ، ومصابيح علومه متوقدة يهتدي بها الشاردون فيخرجون من ظلم الزيغ والضلال وينابيع أياديه متفجرة يكرع فيها الهائمون فينقعون غلل الآمال . وقد افتتحت به في شهر ربيع الأول سنة 623 ه مستعينا باللّه تعالى ومستمدا من حوله وقوته ومبتهلا إليه ، وسائلا إياه أن يوفقني في ذلك وفي جميع أموري بفضله ورحمته ، وهو حسبي وكفى .