تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ دولة آل سلجوق — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
وهمذان ، وأصفهان ، وقم ، وقاشان . ويقول : واستوعب ملك جميع البلاد ، واستقرت القاعدة بينه وبين أوزبك بن البهلوان صاحب أذربيجان وأران بأن يخطب له أوزبك في بلاده ويدخل في طاعته . هذه السطوة التي بلغها خوارزم شاه ، وهذا الملك العريض الذي صار إليه ، أطمعه بأن يسيطر على الخلافة في بغداد وأن يحل فيها محل السلاجقة ومن قبلهم البويهيين ، وأن يخطب له فيها ويلقب بالسلطان . ولكن خلافة بغداد كانت معرضة عنه محاذرة منه لا تريد لأحد أن يعود فيحد من سلطتها ويجعلها رهينة قصرها . وكما يقول ابن الأثير : ( كان لا يجد من ديوان الخلافة قبولا ، وكان سبيله إذا ورد إلى بغداد أن يقدم غيره عليه ، ولعل في عسكره مئة مثل الذي يقدم سبيله عليه ، فكان إذا سمع ذلك يغضبه ) . وإذا كان قد استطاع حتى الآن أن يكبت غضبه في نفسه وأن لا يجاهد الخلافة بالعداء ، فقد رأى الآن أن يضع لصبره حدا وأن يفرض نفسه على الخليفة الناصر بحد السيف . فأعد جيشا ليسير به إلى بغداد فاتحا ، وقدم طليعة لهذا الجيش مؤلفة من خمسة عشر ألف فارس يقودها أحد كبار أمرائه فمضى بها الأمير متجها صوب العراق حتى بلغ حلوان على حدود العراق ، ثم أتبعها بقطعة أخرى من الجيش واصلة سيرها حتى همذان ، فلما تجاوزتها فاجأتها العواصف الثلجية التي يقل مثيلها ، فهلك الكثير من الجنود والكثير من الدواب ، وقضى على من سلم بنو برجم الأتراك وبنو هكار الأكراد ولم يصل إلى خوارزم منهم إلا أقل من القليل . كانت الصدمة شديدة على خوارزم شاه فهدت عزيمته ، وصمم على الرجوع إلى خراسان خوفا من التتر ، فقد كان يحسب أنه يستطيع إنهاء أمر السيطرة على بغداد بسرعة ، ثم يتفرغ للتتر فلما حل بجيشه ما حل يئس وقرر إلغاء مشروع احتلال بغداد ، وعاد إلى خراسان ، ومن مرو توجه إلى ما وراء النهر ، فلما وصل إلى