تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ دولة آل سلجوق — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
يتحدث عما بعد المعركة ( لما فعل خوارزم شاه بالخطا ما ذكرناه مضى من سلم منهم إلى ملكهم فإنه لم يحضر الحرب فاجتمعوا عنده ) . في حين أنه لم يذكر شيئا عما فعله خوارزم شاه بالخطا ، ولم يشر أدنى إشارة إلى جماعة الخطا في الدفاع عن سمرقند ، وما ذكره عن المذابح فيها ، كانت عبارته صريحة ، بأن هذه المذابح نالت السمرقنديين وحدهم ، فهو يقول عن خوارزم شاه : ( وأذن لعسكره بالنهب وقتل من يجدونه من أهل سمرقند ، فنهب البلد وقتل أهله ثلاثة أيام فيقال إنهم قتلوا منهم مئتي ألف إنسان ) . الذي يلوح لنا أن ملك الخطا اكتفى بأن أرسل إلى سمرقند نجدة ساهمت بالدفاع القصير الأمد عن سمرقند فأصيبت بما أصيب به أهل سمرقند .

التتر والمغول

مؤرخو العرب القدامى يعتبرون التتر والمغول اسمين لمسمى واحد ، فهم يعبرون مثلا عن جنكيز خان وقومه بالمغول تارة وبالتتر تارة أخرى . وابن الأثير يقول عن أحداث خوارزم شاه والخطا والتتر والمغول : إن التتر بقيادة ملكهم كشلي كانوا أعداء الخطا . ثم لا يلبث أن يقول ما نصه : ( ثم اتفق خروج التتر الآخر الذين خربوا الدنيا وملكهم جنكيز خان النهرجي على كشلي خان التتري الأول ) . فهم كلهم عنده تتر ، وللتمييز بينهم يصنفهم : بالأول والآخر . وفيما نرى : أن التتر في الأصل فرع من المغول خرجوا منهم ، ثم انفصلوا عنهم مع الزمن انفصالا تاما جعلهم شعبا مستقلا لا تربطه بالمغول إلا رابطة الأصل الواحد البعيد ، وإن ظل يجمعه به تشابه الملامح وتقارب بعض الخصائص . وبذلك يكون كشلي ملك التتر . ولا حاجة لابن الأثير لأن يعبر عنه بقوله : ( التتر الأول ) ، ويعبر عن قوم جنكيز خان : ( بالتتر الآخر ) . فكما أن كشلي ملك التتر ، فإن جنكيز خان ملك المغول .