لم يكن صاحب هذا الرد الاستفزازي العنيف لا على رأس القيادة ، ولا حتى على ذيلها ! . .
إن اسمه يختفي نهائيا . . . لم يكن في القيادة ، ولم يكن في القتلى ولا الجرحى ولا الأسرى ! . .
يروى ابن الأثير قائلا في متابعة الأحداث : ثم أمر ( خوارزم شاه ) بالكف عن النهب والقتل ، ثم زحف إلى القلعة فرأى صاحبها ما ملأ قلبه هيبة وخوفا فأرسل بطلب الأمان ، فقال : لا أمان لك عندي ، فزحفوا عليها فملكوها وأسروا صاحبها وأحضروه عند خوارزم شاه ، فقبل الأرض وطلب العفو ، فلم يعف عنه وأمر بقتله ، فقتل صبرا ، وقتل معه جماعة من أقاربه ، ولم يترك أحدا ممن ينسب إلى الخانية .
ورتب فيها وفي سائر البلاد نوابه ، ولم يبق لأحد معه في البلاد حكم .
من يقصد ابن الأثير بصاحب القلعة ؟ إنه لم يشر إليه من قبل أبدا ، مع أن ذكره هنا بالشكل الذي ذكره يوهم بأنه معروف من القارئ ، وما من أحد معروف من القارئ في هذه الأحداث إلا صاحب سمرقند ، فهل يقصد ابن الأثير بصاحب القلعة صاحب سمرقند ، وسماه هنا صاحب القلعة لالتجائه إلى القلعة بعد سقوط المدينة ؟ .
قد يكون هذا مستبعدا . . . على أنه قد يقربه قول ابن الأثير في آخر الكلام :
وقتل معه جماعة من أقاربه ، ولم يترك أحدا ينسب إلى الخانية .
فالمفروض أن من ينسبون إلى الخانية هم أقرباء ( خان خانان ) صاحب سمرقند . .
إن كلام ابن الأثير المتشابك الموجز تركنا نجهل حقيقة مصير هذه الحرب الفظيعة بما جرى فيها . هذا عن صاحب سمرقند فماذا عن الخطا الذين استنجد بهم صاحب سمرقند وكان اعتماده عليهم في رده الحاسم على عرض خوارزم شاه ؟ لا يذكر عنهم ابن الأثير خلال حديثه عن المعركة شيئا ، ولكنه يعود فيقول وهو
تاريخ دولة آل سلجوق — صفحة 158
مساهمون: عماد الدين الكاتب الأصبهاني
ص١٥٨