ويبدو لي أن رفضه هذا مع علمه بكثافة القوى التي يقودها خوارزم شاه كان اعتمادا على قوى الخطا التي كان يأمل أن تأتي لإنجاده بعد أن استنهض ملكها لهذه المهمة ، وأنه كان يحسب أنه يستطيع بقواه الذاتية مصاولة خوارزم شاه إلى أن تصل قوى الخطا .
ولكن خوارزم شاه عاجل سمرقند وأمر بالزحف إليها . وهنا بدرت من بعض أصحابه بادرة إنسانية كريمة استجاب لها خوارزم شاه . فقد كان التجار الغرباء يسكنون دربا خاصا بهم ، فطلب إليه صاحبه أن يأمر بعض الأمراء إذا فتحوا البلد أن يقصدوا الدرب الذي يقيم فيه هؤلاء التجار فيمنع من نهبه والإساءة إليهم ، فإنهم غرباء وكلهم كارهون لهذا الفعل ، فأمر بعض الأمراء بذلك .
ونادى بالهجوم العام فكان أن نصبت السلالم على السور وصعد عليها المقاتلون وبادروا سمرقند من كل ناحية ، فلم يكن أسرع من أن اقتحموها ، فأبيحت ثلاثة أيام نهبا وقتلا ، ويقول ابن الأثير : إنه يقال إنهم قتلوا مئتي ألف إنسان . وسلم ذلك الدرب بأهله وأموالهم .
وهنا نتساءل عن شيئين اثنين : عن صاحب سمرقند أين هو في هذا المعمعان الدموي ، ثم عن الخطا الذين كان اعتماد صاحب سمرقند عليهم ؟ . . أما صاحب سمرقند الذي هو وحده المسؤول عن كل ما جرى ، منذ استدعائه خوارزم شاه ، إلى رفضه طلب خوارزم شاه الرحيل عن البلاد .
أما صاحب سمرقند وصاحب هذه المسؤولية الكبرى فإننا نفتش عليه في قيادة معركة الدفاع عن عاصمته سمرقند فلا نجده ، ونفتش عليه في كل ما جرى بعد رفضه الرحيل ، ورفضه أن يكون ثمن رحيله سلامة الناس والبلاد ، ورده على خوارزم شاه : لا أخرج وافعل ما بدا لك ! . .
ومن يرد هذا الرد ويقول هذا القول كنا سنجده حيث نفتش عليه على رأس قيادة الجموع المدافعة عن سمرقند ؛ لأن خوارزم شاه قد فعل ما بدا له وهو الهجوم على سمرقند ، في مقابل رفضه هو الخروج وترك البلاد ! .
تاريخ دولة آل سلجوق — صفحة 157
مساهمون: عماد الدين الكاتب الأصبهاني
ص١٥٧